الشوكاني

86

نيل الأوطار

وآله وسلم لم يجلس حتى يتحقق في حقه ترك التحية . وأيضا الجبانة ليست بمسجد فلا تحية لها ، فلا يلحق بذلك من دخل لصلاة العيد في مسجد وأراد الجلوس قبل الصلاة ، ولكنه سيأتي في أبواب صلاة العيد حديث مرفوع يدل على منع التحية قبل صلاة العيد وبعدها . ومن جملة ما استثني من عموم التحية من دخل المسجد ، وقد أقيمت الفريضة فإنها لا تشرع ، لحديث أبي هريرة عند مسلم وأصحاب السنن وابن خزيمة وابن حبان مرفوعا بلفظ : إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة . باب الصلاة عقيب الطهور عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال لبلال عند صلاة الصبح : يا بلال حدثني بأرجى عمل عملته في الاسلام فإني سمعت دف نعليك بين يدي في الجنة ، قال : ما عملت عملا أرجى عندي أني لم أتطهر طهورا في ساعة من ليل أو نهار إلا صليت بذلك الطهور ما كتب لي أن أصلي متفق عليه . قوله : لبلال هو ابن رباح المؤذن . قوله : عند صلاة الصبح فيه إشارة إلى أن ذلك وقع في المنام ، لأن عادته صلى الله عليه وآله وسلم أنه كان يعبر ما رآه ، ويعبر ما رآه أصحابه بعد صلاة الفجر ، كما وردت بذلك الأحاديث ، ويدل على ذلك أن الجنة لا يدخلها أحد إلا بعد الموت . قوله : بأرجى عمل بلفظ أفعل التفضيل ، وإضافة الرجاء إلى العمل لأنه السبب الداعي إليه . قوله : في الاسلام زاد مسلم في روايته : منفعة عندك . قوله : فإني سمعت زاد مسلم : الليلة ، وفيه إشارة إلى أن ذلك وقع في المنام كما تقدم . قوله : دف نعليك بفتح المهملة وتثقيل الفاء وضبطه المحب الطبري بالذال المعجمة ، قال الخليل : دف الطائر إذا حرك جناحيه وهو قائم على رجليه ، وقال الحميدي : الدف الحركة الخفيفة . ووقع في رواية مسلم : خشف نعليك بفتح الخاء وسكون الشين المعجمتين وتخفيف الفاء ، قال أبو عبيد وغيره : الخشف الحركة الخفيفة ، ووقع في رواية عند أحمد والترمذي وغيرهما خشخشة بمعجمتين مكررتين وهو بمعنى الحركة أيضا . قوله : أني لم أتطهر بفتح الهمزة ومن مقدرة قبله صلة لأفعل التفضيل وهي ثابتة في رواية مسلم . قوله : ما كتب لي أي قدر ، وهو أعم من الفريضة والنافلة . قال ابن التين : إنما اعتقد بلال ذلك لأنه علم من النبي صلى الله عليه وآله وسلم أن