الشوكاني

87

نيل الأوطار

الصلاة أفضل الأعمال ، وأن عمل السر أفضل من عمل الجهر ، وبهذا التقدير يندفع إيراد من أورد عليه غير مذكر من الأعمال الصالحة . ( وللحديث ) فوائد منها جواز الاجتهاد في توقيت العبادة ، والحث على الصلاة عقيب الوضوء ، وسؤال الشيخ عن عمل تلميذه فيحضه عليه . واستدل به على جواز الصلات في الأوقات المكروهة لعموم قوله : في ساعة من ليل أو نهار وتعقب بأن الاخذ بعمومه ليس بأولى من الاخذ بعموم النهي . باب صلاة الاستخارة عن جابر بن عبد الله قال : كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يعلمنا الاستخارة في الأمور كلها كما يعلمنا السورة من القرآن ، يقول : إذا هم أحدكم بالامر فليركع ركعتين من غير الفريضة ثم ليقل : اللهم إني أستخيرك بعلمك ، وأستقدرك بقدرتك ، وأسألك من فضلك العظيم ، فإنك تقدر ولا أقدر ، وتعلم ولا أعلم ، وأنت علام الغيوب ، اللهم إن كنت تعلم أن هذا الامر خير لي في ديني ومعاشي وعاقبة أمري ، أو قال : عاجل أمري وآجله فاقدره لي ويسره لي ثم بارك لي فيه ، وإن كنت تعلم أن هذا الامر شر لي في ديني ومعاشي وعاقبة أمري ، أو قال : عاجل أمري وآجله فاصرفه عني واصرفني عنه ، واقدر لي الخير حيث كان ثم ارضني به ، قال : ويسمي حاجته رواه الجماعة إلا مسلما . الحديث مع كونه في صحيح البخاري ، ومع تصحيح الترمذي وأبي حاتم له قد ضعفه أحمد بن حنبل وقال : إن حديث عبد الرحمن بن أبي الموالي يعني الذي أخرجه هؤلاء الجماعة من طريقه منكر في الاستخارة . وقال ابن عدي في الكامل في ترجمة عبد الرحمن المذكور : أنه أنكر عليه حديث الاستخارة ، قال : وقد رواه غير واحد من الصحابة انتهى . وقد وثق عبد الرحمن بن أبي الموالي جمهور أهل العلم كما قال العراقي . وقال أحمد بن حنبل وأبو زرعة وأبو حاتم : لا بأس به . ( وفي الباب ) عن ابن مسعود عند الطبراني قال : علمنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الاستخارة قال : إذا أراد أحدكم أمرا فليقل فذكر نحو حديث الباب ، وفي إسناده صالح بن موسى بن إسحاق بن طلحة