الشوكاني
56
نيل الأوطار
قضيت صلاتي أوترت بواحدة ، لأن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أمرنا أن نجعل آخر صلاة الليل الوتر رواه أحمد . وعن علي قال : الوتر ثلاثة أنواع : فمن شاء أن يوتر أول الليل أوتر ، فإن استيقظ فشاء أن يشفعها بركعة ويصلي ركعتين ركعتين حتى يصبح ثم يوتر فعل ، وإن شاء ركعتين حتى يصبح ، وإن شاء آخر الليل أوتر رواه الشافعي في مسنده . حديث ابن عمر قال في مجمع الزوائد : فيه ابن إسحاق وهو مدلس وهو ثقة ، وبقية رجاله رجال الصحيح اه . والمرفوع من حديث ابن عمر متفق عليه كما تقدم . وأثر علي أخرجه البيهقي أيضا ، وقد استدل به ابن عمر ومن معه على جواز نقض الوتر ، وقد قدمنا وجه دلالته على ذلك . وقد ناقضهم القائلون بعدم الجواز ، فاستدلوا به على أنه لا يجوز النقض ، قالوا : لأن الرجل إذا أوتر أول الليل فقد قضى وتره ، فإذا هو نام بعد ذلك ثم قام وتوضأ وصلى ركعة أخرى فهذه صلاة غير تلك الصلاة ، وغير جائز في النظر أن تتصل هذه الركعة بالركعة الأولى التي صلاها في أول الليل ، فلا يصير أن صلاة واحدة ، وبينهما نوم وحدث ووضوء وكلام في الغالب ، وإنما هما صلاتان متباينتان كل واحدة غير الأولى ، ومن فعل ذلك فقد أوتر مرتين ، ثم إذا هو أوتر أيضا في آخر صلاته صار موترا ثلاث مرات . وقد روي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال : اجعلوا آخر صلاتكم من الليل وترا وهذا قد جعل الوتر في مواضع من صلاة الليل . وأيضا قال : صلى الله عليه وسلم لا وتران في ليلة وهذا قد أوتر ثلاث مرات . وعن أم سلمة : أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان يركع ركعتين بعد الوتر رواه الترمذي . ورواه أحمد وابن ماجة وزاد : وهو جالس وقد سبق هذا المعنى من حديث عائشة وهو حجة لمن لم ير نقض الوتر . وقد روى سعيد بن المسيب : أن أبا بكر وعمر تذاكرا الوتر عند رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال أبو بكر : أما أنا فأصلي ثم أنام على وتر ، فإذا استيقظت صليت شفعا شفعا حتى الصباح . وقال عمر : ولكن أنام على شفع ثم أوتر من آخر السحر ، فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم لأبي بكر : حذر هذا ، وقال لعمر : قوي هذا رواه أبو سليمان الخطابي بإسناده . أما حديث أم سلمة فصححه الدارقطني في سننه ، ثبت ذلك في رواية محمد بن عبد الملك بن بشران عنه ، وليس في رواية أبي طاهر محمد بن أحمد بن عبد الرحيم عن الدارقطني تصحيح له ، كذا قال العراقي . قال الترمذي : وقد روي نحو هذا عن أبي أمامة