الشوكاني

55

نيل الأوطار

باب لا وتران في ليلة وختم صلاة الليل بالوتر وما جاء في نقضه عن طلق بن علي قال : سمعت النبي صلى الله عليه وآله وسلم يقول : لا وتران في ليلة رواه الخمسة إلا ابن ماجة . وعن ابن عمر : أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال : اجعلوا آخر صلاتكم بالليل وترا رواه الجماعة إلا ابن ماجة . أما حديث طلق بن علي فحسنه الترمذي ، قال عبد الحق : وغير الترمذي صححه ، وأخرجه أيضا ابن حبان وصححه وقد احتج به على أنه لا يجوز نقض الوتر . ومن جملة المحتجين به على ذلك طلق بن علي الذي رواه كما قال العراقي قال : وإلى ذلك ذهب أكثر العلماء وقالوا : إن من أوتر وأراد الصلاة بعد ذلك لا ينقض وتره ويصلي شفعا شفعا حتى يصبح ، قال : فمن الصحابة أبو بكر الصديق وعمار بن ياسر ورافع بن خديج وعائد بن عمرو وطلق بن علي وأبو هريرة وعائشة . ورواه ابن أبي شيبة في المصنف عن سعد بن أبي وقاص وابن عمر وابن عباس . وممن قال به من التابعين سعيد بن المسيب وعلقمة والشعبي وإبراهيم النخعي وسعيد بن جبير ومكحول والحسن البصري ، روى ذلك ابن أبي شيبة عنهم في المصنف أيضا . وقال به من التابعين : طاوس وأبو مجلز ، ومن الأئمة : سفيان الثوري ومالك وابن المبارك وأحمد ، روى ذلك الترمذي عنهم في سننه وقال : إنه أصح . ورواه العراقي عن الأوزاعي والشافعي وأبي ثور ، وحكاه القاضي عياض عن كافة أهل الفتيا ، وروى الترمذي عن جماعة من أصحاب النبي ( ص ) ومن بعدهم جواز نقض الوتر وقالوا : يضيف إليها أخرى ويصلي ما بدا له ، ثم يوتر في آخر صلاته ، قال : وذهب إليه إسحاق ، واستدلوا بحديث ابن عمر المذكور في الباب وقالوا : إذا أوتر ثم نام ثم قام فلم يشفع وتره وصلى مثنى مثنى كما قال الأولون ولم يوتر في آخر صلاته كان قد جعل آخر صلاته من الليل شفعا لا وترا ، وفيه مخالفة لقوله ( ص ) : اجعلوا آخر صلاتكم بالليل وترا واستدل الأولون على جواز صلاة الشفع بعد الوتر بحديث عائشة المتقدم ، وبحديث أم سلمة الآتي ، وقد قدمنا الكلام على ذلك في شرح حديث عائشة . وعن ابن عمر : أنه كان إذا سئل عن الوتر قال : أما أنا فلو أوترت قبل أن أنام ثم أردت أن أصلي بالليل شفعت بواحدة ما مضى من وتري ثم صليت مثنى مثنى ، فإذا