الشوكاني

386

نيل الأوطار

المثير بأن قوله : لم يرجع بشئ يستلزم أن يرجع بنفسه ولا بد انتهى . قال الحافظ : وهو تعقب مردود ، فإن قوله : لم يرجع بشئ نكرة في سياق النفي فتعم ما ذكره . وقد وقع فرواية الطيالسي وغندر وغيرهما عن شعبة ، وكذا في أكثر الروايات فلم يرجع من ذلك بشئ ، قال : والحاصل أن نفي الرجوع بالشئ لا يستلزم إثبات الرجوع بغير شئ بل هو على الاحتمال كما قال ابن بطال انتهى . ومبنى هذا الاختلاف على توجيه النفس المذكور إلى القيد فقط كما هو الغالب ، فيكون هو المنتفي دون الرجوع الذي هو المقيد أو توجيهه إلى القيد والمقيد فينتفيان معا . ويدل على الثاني ما عند ابن أبي عوانة بلفظ : إلا من عقر جواده وأهريق دمه . وفي رواية له : إلا من لا يرجع بنفسه ولا ماله . وفي حديث جابر : إلا من عفر وجهه التراب . ( والحديث ) فيه تفضيل أيام العشر على غيرها من السنة ، وتظهر فائدة ذلك فيمن نذر بصيام أفضل الأيام ، وقد تقدم الجمع بين حديث أبي هريرة عند مسلم : خير يوم طلعت فيه الشمس يوم الجمعة وبين الأحاديث الدالة على أن غيره أفضل منه . ( والحكمة ) في تخصيص عشر ذي الحجة بهذه المزية اجتماع أمهات العبادة فيها الحج والصدقة والصيام والصلاة ، ولا يتأتى ذلك في غيرها ، وعلى هذا هل يختص الفضل بالحاج أو يعم المقيم فيه احتمال . وقال ابن بطال : المراد بالعمل في أيام التشريق التكبير فقط ، لأنه ثبت أنها أيام أكل وشرب وبعال . وثبت تحريم صومها ، وورد فيها إباحة اللهو بالحراب ونحو ذلك ، فدل على تفريغها لذلك مع الحض على الذكر ، والمشروع منه فيها التكبير فقط ، وتعقبه الزين بأن العمل إنما يفهم منه عند الاطلاق العبادة وهي لا تنافي استيفاء حظ النفس من الاكل وسائر ما ذكر ، فإن ذلك يستغرق اليوم والليلة . وقال الكرماني : الحث على العمل في أيام التشريق لا ينحصر في التكبير ، بل المتبادر إلى الذهن منه أنه المناسك من الرمي وغيره الذي يجتمع مع الأكل والشرب انتهى . والذي يجتمع مع الأكل والشرب لكل أحد من العبادة الزائدة على مفروضات اليوم والليلة هو الذكر المأمور به ، وقد فسر بالتكبير كما قال ابن بطال . وأما المناسك فمختصة بالحاج . ويؤيد ذلك ما وقع في حديث ابن عمر المذكور في الباب من الامر بالاكثار فيها من التهليل والتكبير . وفي البيهقي من حديث ابن عباس فأكثروا فيهن من التهليل والتكبير ووقع من الزيادة في حديث ابن عباس : وإن صيام يوم منها يعدل صيام سنة والعمل بسبعمائة ضعف . وللترمذي عن أبي هريرة : يعدل صيام كل يوم منها بصيام سنة ، وقيام كل ليلة فيها بقيام ليلة القدر لكن إسناده