الشوكاني
387
نيل الأوطار
ضعيف ، وكذا إسناد حديث ابن عباس . قوله : قال ابن عباس هذا الأثر وصله عبد بن حميد وفيه الأيام المعدودات أيام التشريق والأيام المعلومات أيام العشر . وروى ابن مردويه عن ابن عباس أن الأيام المعلومات التي قبل يوم التروية ، ويوم التروية ويوم عرفة والمعدودات أيام التشريق . قال الحافظ : وإسناده صحيح ، وظاهره إدخال يوم العيد في أيام التشريق . وقد روى ابن أبي شيبة عن ابن عباس أيضا أن المعلومات يوم النحر وثلاثة أيام بعده ، ورجح الطحاوي هذا لقوله تعالى : * ( ويذكروا اسم الله في أيام معلومات على ما رزقهم من بهيمة الأنعام ) * ( الحج : 28 ) . فإنه يشعر بأن المراد أيام النحر ، قال في الفتح : وهذا لا يمنع تسمية أيام العشر معلومات ، ولا أيام التشريق معدودات ، بل تسمية أيام التشريق معدودات متفق عليه لقوله تعالى : * ( واذكروا الله في أيام معدودات ) * ( البقرة : 203 ) الآية . وهكذا قال المهدي في البحر : إن أيام التشريق هي الأيام المعدودات إجماعا . وقيل : إنها سميت معدودات لأنها إذا زيد عليها شئ عد ذلك حصرا أي في حكم حصر العدد . وقد وقع الخلاف في أيام التشريق ، فمقتضى كلام أهل اللغة والفقه أن أيام التشريق ما بعد يوم النحر على اختلافهم هل هي ثلاثة أو يومان ؟ لكن ما ذكره من سبب تسميتها بذلك يقتضي دخول يوم العيد فيها . وقد حكى أبو عبيد أن فيه قولين : أحدهما لأنهم كانوا يشرقون فيها لحوم الأضاحي يقد دونها ويبرزونها للشمس . ثانيهما : لأنها كلها أيام تشريق لصلاة يوم النحر فصارت تبعا ليوم النحر ، قال : وهذا أعجب القولين ، إلى أن قال الحافظ : وأظنه أراد ما حكاه غيره أن أيام التشريق سميت بذلك ، لأن صلاة العيد إنما تصلى بعد أن تشرق الشمس . وعن ابن الاعرابي قال : سمعت بذلك لأن الهدايا والضحايا لا تنحر حتى تشرق الشمس . وعن يعقوب بن السكيت قال : هو من قول الجاهلية : أشرق ثبير كيما نغير أي ندفع للنحر : قال الحافظ : وأظنهم أخرجوا يوم العيد منها لشهرته بلقب يخصه وهو العيد ، وإلا فهي في الحقيقة تبعا له في التسمية كما تبين من كلامهم . ومن ذلك حديث علي عليه السلام : لا جمعة ولا تشريق إلا في مصر جامع أخرجه أبو عبيد بإسناد صحيح إليه موقوفا ، ومعناه لا صلاة جمعة ولا صلاة عيد . قال : وكان أبو حنيفة يذهب بالتشريق في هذا إلى التكبير في دبر الصلاة يقول : لا تكبير إلا على أهل الأمصار ، قال : وهذا لم نجد أحدا يعرفه ولا وافقه عليه صاحباه ولا غيرهما ، ومن ذلك حديث : من ذبح قبل التشريق فليعد أي قبل صلاة العيد ، رواه أبو عبيد من مرسل الشعبي ورجاله ثقات ، وهذا كله يدل على أن