الشوكاني
375
نيل الأوطار
آخر : لكن قيل إنهم كانوا في زمن مروان يتعمدون ترك سماع الخطبة لما فيها من سب من لا يستحق السب ، والافراد في مدح بعض الناس ، فعلى هذا إنما راعى مصلحة نفسه . قوله : فقام رجل في المهمات أنه عمارة بن رؤيبة . وقال في الفتح : يحتمل أن يكون هو أبا مسعود كما في رواية عبد الرزاق . وفي البخاري ومسلم : أن أبا مسعود أنكر على مروان أيضا ، فيمكن أن يكون الانكار من أبي سعيد وقع في أول الأمر ، ثم تعقبه الانكار من الرجل المذكور . ويؤيد ذلك ما عند البخاري في حديث أبي سعيد بلفظ : فإذا مروان يريد أن يرتقيه يعني المنبر قبل أن يصلي فجبذت بثوبه فجذبني فارتفع فخطب فقلت له : غير تم والله ، فقال : يا أبا سعيد قد ذهب ما تعلم فقلت ما أعلم والله خير مما لا أعلم . وفي مسلم : فإذا مروان ينازعني يده كأنه يجرني نحو المنبر وأنا أجره نحو الصلاة ، فلما رأيت ذلك منه قلت : أين الابتداء بالصلاة ؟ فقال : لا يا أبا سعيد قد ترك ما تعلم ، فقلت : كلا والذي نفسي بيده لا تأتون بخير مما أعلم ثلاث مرات ثم انصرف والحديث فيه مشروعية الامر بالمعروف والنهي عن المنكر باليد إن استطاع ذلك ، وإلا فباللسان ، وإلا فبالقلب ، وليس وراء ذلك من الايمان شئ . وعن جابر رضي الله عنه قال : شهدت مع النبي صلى الله عليه وآله وسلم يوم العيد ، فبدأ بالصلاة قبل الخطبة بغير أذان ولا إقامة ، ثم قام متوكئا على بلال فأمر بتقوى الله وحث على الطاعة ووعظ الناس وذكرهم ، ثم مضى حتى أتى النساء فوعظهن وذكرهن رواه مسلم والنسائي . وفي لفظ لمسلم : فلما فرغ نزل فأتى النساء فذكرهن . الحديث فيه تقديم صلاة العيد على الخطبة ، وترك الأذان والإقامة لصلاة العيد ، وقد تقدم بسط ذلك ، وفيه استحباب الوعظ والتذكير في خطبة العيد ، واستحباب وعظ النساء وتذكيرهن وحثهن على الصدقة ، إذا لم يترتب على ذلك مفسدة وخوف فتنة على الواعظ أو الموعوظ أو غيرهما ، وفيه أيضا تمييز مجلس النساء إذا حضرن مجامع الرجال ، لأن الاختلاط ربما كان سببا للفتنة الناشئة عن النظر أو غيره . قوله : فلما فرغ نزل قال القاضي عياض : هذا النزول كان في أثناء الخطبة . قال النووي : وليس كما قال ، إنما نزل إليهن بعد خطبة العيد وبعد انقضاء وعظ الرجال ، وقد ذكره مسلم صريحا في حديث جابر كما في اللفظ الذي أورده المصنف ، وهو صريح أنه