الشوكاني

376

نيل الأوطار

أتاهن بعد فراغ خطبة الرجال . قال المصنف رحمه الله تعالى : وقوله نزل يدل على أن خطبته كانت على شئ عال ، انتهى . وعن سعد المؤذن رضي الله عنه قال : كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم يكبر بين أضعاف الخطبة ، يكثر التكبير في خطبة العيدين رواه ابن ماجة . وعن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة رضي الله عنه قال : السنة أن يخطب الامام في العيدين خطبتين يفصل بينهما بجلوس رواه الشافعي . الحديث الأول هو من رواية عبد الرحمن بن سعد بن عمار بن سعد القرظ المؤذن عن أبيه عن جده ، وعبد الرحمن ضعيف . وقد أخرج نحوه البيهقي من حديث عبيد الله بن عبد الله بن عتبة قال : السنة أن تفتتح الخطبة بتسع تكبيرات تترى والثانية بسبع تكبيرات تترى . وأخرجه ابن أبي شيبة من وجه آخر عن عبيد الله ، وعبيد الله المذكور أحد فقهاء التابعين ، وليس قول التابعي من السنة ظاهرا في سنة النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، وقد قال باستحباب التكبير على الصفة المذكورة في الخطبة كثير من أهل العلم . قال ابن القيم : وأما قول كثير من الفقهاء إنه تفتتح خطبة الاستسقاء بالاستغفار وخطبة العيدين بالتكبير ، فليس معهم فيها سنة عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم البتة ، والسنة تقتضي خلافه وهو افتتاح جميع الخطب بالحمد . والحديث الثاني يرجحه القياس على الجمعة . وعبيد الله بن عبد الله تابعي كما عرفت ، فلا يكون قوله : من السنة دليلا على أنها سنة النبي صلى الله عليه وآله وسلم كما تقرر في الأصول . وقد ورد في الجلوس بين خطبتي العيد حديث مرفوع رواه ابن ماجة عن جابر . وفي إسناده إسماعيل بن مسلم وهو ضعيف . وعن عطاء عن عبد الله بن السائب رضي الله عنهما قال : شهدت مع النبي صلى الله عليه وآله وسلم العيد فلما قضى الصلاة قال : إنا نخطب فمن أحب أن يجلس للخطبة فليجلس ، ومن أحب أن يذهب فليذهب رواه النسائي وابن ماجة وأبو داود . الحديث قال أبو داود : هو مرسل . وقال النسائي : هذا خطأ والصواب أنه مرسل ، وفيه أن الجلوس لسماع خطبة العيد غير واجب . قال المصنف رحمه الله تعالى : وفيه بيان أن الخطبة سنة ، إذ لو وجبت وجب الجلوس لها ، انتهى . وفيه أن تخيير السامع لا يدل على