الشوكاني
374
نيل الأوطار
الناس والناس جلوس على صفوفهم ، فيعظهم ويوصيهم ويأمرهم ، وإن كان يريد أن يقطع بعثا أو يأمر بشئ أمر به ثم ينصرف متفق عليه . قوله : إلى المصلى هو موضع بالمدينة معروف قال في الفتح : بينه وبين باب المسجد ألف ذراع ، قاله عمر بن شبة في أخبار المدينة عن أبي غسان الكتاني صاحب مالك . قوله : وأول شئ يبدأ به الصلاة فيه أن السنة تقديم الصلاة على الخطبة ، وقد تقدم الكلام على ذلك مبسوطا . قوله : ثم ينصرف فيقوم مقابل الناس في رواية ابن حبان : فينصرف إلى الناس قائما في مصلاه ولابن خزيمة في رواية مختصرة : خطب يوم عيد على رجليه . قوله : فيعظهم ويوصيهم فيه استحبا ب الوعظ والتوصية في خطبة العيد . قوله : وإن كان يريد أن يقطع بعثا أي يخرج طائفة من الجيش إلى جهة من الجهات . وهذا الحديث يدل على أنه لم يكن في المصلى فزمانه صلى الله عليه وآله وسلم منبر ، ويدل على ذلك ما عند البخاري وغيره في هذا الحديث أن أبا سعيد قال : فلم تزل الناس على ذلك حتى خرجت مع مروان وهو أمير المدينة في أضحى أو فطر ، فلما أتينا المصلى إذ منبر بناه كثير بن الصلت الحديث . وعن طارق بن شهاب رضي الله عنه قال : أخرج مروان المنبر في يوم عيد فبدأ بالخطبة قبل الصلاة فقام رجل فقال : يا مروان خالفت السنة ، أخرجت المنبر في يوم عيد ولم يكن يخرج فيه ، وبدأت بالخطبة قبل الصلاة ، فقال أبو سعيد : أما هذا فقد أدى ما عليه ، سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول : من رأى منكرا فاستطاع أن يغيره فليغيره بيده ، فإن لم يستطع فبلسانه ، فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الايمان رواه أحمد ومسلم وأبو داود وابن ماجة . قوله : أخرج مروان المنبر الخ ، هذا يؤيد ما مر من أن مروان أول من فعل ذلك ووقع في المدونة لمالك . ورواه عمر بن شبة عن أبي غسان عنه . قال : أول من خطب الناس في المصلى على منبر عثمان بن عفان قال الحافظ : يحتمل أن يكون عثمان فعل ذلك مرة ثم تركه حتى أعاده مروان . قوله : فبدأ بالخطبة قبل الصلاة قد قدمنا الكلام على هذا في باب صلاة العيد قبل الخطبة . وقد اعتذر مروان عن فعله لما قال له أبو سعيد : غيرتم والله كما في البخاري بقوله : إن الناس لم يكونوا يجلسون لنا بعد الصلاة فجعلتها قبلها . قال في الفتح ، وهذا يشعر بأن مروان فعل ذلك باجتهاد منه . وقال في موضع