الشوكاني

37

نيل الأوطار

عائشة عند الطبراني في الأوسط بلفظ : ثلاث هن علي فريضة وهن لكم سنة : الوتر والسواك وقيام الليل واعلم أن هذه الأحاديث فيها ما يدل على الوجوب كقوله : فليس منا . وقوله : الوتر حق . وقوله : أوتروا وحافظوا . وقوله : الوتر واجب . وفيها ما يدل على عدم الوجوب وهو بقية أحاديث الباب ، فتكون صارفة لما يشعر بالوجوب . وأما حديث : الوتر واجب . فلو كان صحيحا لكان مشكلا لما عرفناك في باب غسل يوم الجمعة ، من أن التصريح بالوجوب لا يصح أن يقال : إنه مصروف إلى غيره ، بخلاف بقية الألفاظ المشعرة بالوجوب . ( وقد ذهب الجمهور ) إلى أن الوتر غير واجب بل سنة ، وخالفهم أبو حنيفة فقال : إنه واجب ، وروي عنه فرض وتمسك بما عرفت من الأدلة الدالة على الوجوب ، وأجاب عليه الجمهور بما تقدم . قال ابن المنذر : ولا أعلم أحدا وافق أبا حنيفة في هذا ، وأورد المصنف في الباب حديث ابن عمر : أنه صلى الله عليه وآله وسلم أوتر على بعيره للاستدلال به على عدم الوجوب ، لأن الفريضة لا تصلى على الراحلة ، وكذلك إيراده حديث أبي أيوب للاستدلال بما فيه من التخيير على عدم الوجوب ، وهو إنما يدل على عدم وجوب أحدها على التعيين لا على عدم الوجوب مطلقا ، ويمكن أنه أورده للاستدلال به على الوجوب لقوله فيه حق . ومن الأدلة الدالة على عدم وجوب الوتر ما اتفق عليه الشيخان من حديث طلحة بن عبيد الله قال : جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من أهل نجد الحديث وفيه : فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : خمس صلوات في اليوم والليلة ، قال : هل علي غيرها ؟ قال : لا إلا أن تطوع . وروى الشيخان أيضا من حديث ابن عباس : أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم بعث معاذا إلى اليمن الحديث . وفيه : فأعلمهم أن الله افترض عليهم خمس صلوات في اليوم والليلة . وهذا من أحسن ما يستدل به ، لأن بعث معاذ كان قبل وفاته صلى الله عليه وآله وسلم بيسير . ( وأجاب الجمهور ) أيضا عن أحاديث الباب المشعرة بالوجوب بأن أكثرها ضعيف ، وهو حديث أبي هريرة ، وعبد الله بن عمر ، وبريدة ، وسليمان بن صرد ، وابن عباس ، وابن عمر ، وابن مسعود ، وابن أبي أوفى ، وعقبة بن عامر ، ومعاذ بن جبل ، كذا قال العراقي . وبقيتها لا يثبت بها المطلوب ، لا سيما مع قيام ما أسلفناه من الأدلة الدالة على عدم الوجوب .