الشوكاني

38

نيل الأوطار

باب الوتر بركعة وبثلاث وخمس وسبع وتسع بسلام واحد وما يتقدمها من الشفع عن ابن عمر قال : قام رجل فقال : يا رسول الله كيف صلاة الليل ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : صلاة الليل مثنى مثنى فإذا خفت الصبح فأوتر بواحدة رواه الجماعة . وزاد أحمد في رواية : صلاة الليل مثنى مثنى تسلم في كل ركعتين وذكر الحديث . ولمسلم : قيل لابن عمر : ما مثنى مثنى ؟ قال : يسلم في كل ركعتين . الحديث زاد فيه الخمسة : صلاة الليل والنهار مثنى مثنى . وقد اختلف في زيادة قوله والنهار فضعفها جماعة ، لأنها من طريق علي البارقي الأزدي عن ابن عمر وهو ضعيف عند ابن معين ، وقد خالفه جماعة من أصحاب ابن عمر ولم يذكروا فيه النهار . وقال الدارقطني في العلل : إنها وهم ، وقد صححها ابن خزيمة وابن حبان والحاكم في المستدرك وقال : رواتها ثقات ، وقال الخطابي : إن سبيل الزيادة من الثقة أن تقبل ، وقال البيهقي : هذا حديث صحيح ، وعلى البارقي احتج به مسلم ، والزيادة من الثقة مقبولة ، وقد صححه البخاري لما سئل عنه ، ثم روى ذلك بسنده إليه ، قال : وقد روي عن محمد بن سيرين عن ابن عمر مرفوعا بإسناد كلهم ثقات اه كلام البيهقي . وله طرق وشواهد ، وقد ذكر بعض ذلك الحافظ في التلخيص . قوله : قام رجل وقع في معجم الطبراني الصغير أن السائل هو ابن عمر ، ولكنه يشكل عليه ما وقع في بعض الروايات عن ابن عمر بلفظ : أن رجلا سأل النبي صلى الله عليه وآله وسلم وأنا بينه وبين السائل فذكر الحديث . وفيه : ثم سأله رجل على رأس الحول وأنا بذلك المكان منه قال : فما أدري أهو ذلك الرجل أم غيره ؟ . وعند النسائي أن السائل المذكور من أهل البادية . قوله : كيف صلاة الليل الجواب عن هذا السؤال يشعر بأنه وقع عن كيفية الوصل والفصل لا عن مطلق الكيفية . قوله : مثنى مثنى أي اثنتين اثنتين ، وهو غير منصرف للعدل والوصف ، وتكرار لفظ مثنى للمبالغة ، وقد فسر ذلك ابن عمر في رواية أحمد ومسلم عنه كما ذكره المصنف . وقد أخذ مالك بظاهر الحديث فقال : لا تجوز الزيادة على الركعتين . قال ابن دقيق العيد : وهو ظاهر السياق لحصر المبتدأ في الخبر ، وحمله الجمهور على أنه لبيان الأفضل لما صح من فعله صلى الله عليه وآله وسلم مما يخالف ذلك كما سيأتي ، ويحتمل أن يكون للارشاد إلى الأخف ،