الشوكاني

347

نيل الأوطار

باب ما جاء في اجتماع العيد والجمعة عن زيد بن أرقم رضي الله عنه وسأله معاوية : هل شهدت مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عيدين اجتمعا قال : نعم صلى العيد أول النهار ثم رخص في الجمعة فقال : من شاء أن يجمع فليجمع رواه أحمد وأبو داود وابن ماجة . وعن أبي هريرة رضي الله عنه ، عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : أنه قال : قد اجتمع في يومكم هذا عيدان فمن شاء أجزاه من الجمعة وإنا مجمعون رواه أبو داود وابن ماجة . وعن وهب بن كيسان رضي الله عنه قال : اجتمع عيدان على عهد أب الزبير فأخر الخروج حتى تعالى النهار ، ثم خرج فخطب ، ثم نزل فصلى ولم يصل للناس يوم الجمعة ، فذكرت ذلك لابن عباس فقال : أصاب السنة رواه النسائي وأبو داود بنحوه لكن من رواية عطاء . ولأبي داود أيضا عن عطاء قال : اجتمع يوم الجمعة ويوم الفطر على عهد ابن الزبير فقال : عيدان اجتمعا في يوم واحد فجمعهما جميعا فصلاهما ركعتين بكرة لم يزد عليهما حتى صلى العصر . حديث زيد بن أرقم أخرجه أيضا النسائي والحاكم وصححه علي بن المديني ، وفي إسناده إياس بن أبي رملة وهو مجهول . وحديث أبي هريرة أخرجه أيضا الحاكم وفي إسناده بقية بن الوليد ، وقد صحح أحمد بن حنبل والدارقطني إرساله ، ورواه البيهقي موصولا مقيدا بأهل العوالي وإسناده ضعيف ، وفعل ابن الزبير وقول ابن عباس أصاب السنة رجاله رجال الصحيح . وحديث عطاء رجاله رجال الصحيح . ( وفي الباب ) عن ابن عباس عند ابن ماجة قال الحافظ : وهو وهم منه نبه عليه هو . وعن ابن عمر عند ابن ماجة أيضا وإسناده ضعيف . ورواه الطبراني من وجه آخر عن ابن عمر ، ورواه البخاري من قول ابن عثمان . ورواه الحاكم من قول بن الخطاب ، كذا قال الحافظ . قوله : ثم رخص في الجمعة الخ ، فيه أن صلاة الجمعة في يوم العيد يجوز تركها ، وظاهر الحديثين عدم الفرق بين من صلى العيد ومن لم يصل ، وبين الامام وغيره ، لأن قوله لمن شاء يدل على أن الرخصة تعم كل أحد ، وقد ذهب الهادي والناصر والاخوان إلى أن صلاة الجمعة تكون رخصة لغير الامام وثلاثة ، واستدلوا بقوله في حديث أبي هريرة : وإنا مجمعون