الشوكاني

348

نيل الأوطار

وفيه أن مجرد هذا الاخبار لا يصلح للاستدلال به على المدعي أعني الوجوب ، ويدل على عدم الوجوب أن الترخيص عام لكل أحد ترك ابن الزبير للجمعة وهو الامام إذ ذاك . وقول ابن عباس : أصاب السنة رجاله رجال الصحيح وعدم الانكار عليه من أحد من الصحابة . وأيضا لو كانت الجمعة واجبة على البعض لكانت فرض كفاية وهو خلاف معنى الرخصة ، وحكى في البحر عن الشافعي في أحد قوليه ، وأكثر الفقهاء أنه لا ترخيص لأن دليل وجوبها لم يفصل . وأحاديث الباب ترد عليهم . وحكي عن الشافعي أيضا أن الترخيص يختص بمن كان خارج المصر ، واستدل له بقول عثمان : من أراد من أهل العوالي أن يصلي معنا الجمعة فليصل ، ومن أحب أن ينصرف فليفعل ، ورده بأن قول عثمان لا يخصص قوله صلى الله عليه وآله وسلم . قوله : لم يزد عليهما حتى صلى العصر ظاهره أنه لم يصل الظهر ، وفيه أن الجمعة إذا سقطت بوجه من الوجوه المسوغة لم يجب على من سقطت عنه أن يصلي الظهر ، وإليه ذهب عطاء ، حكي ذلك عنه في البحر ، والظاهر أنه يقول بذلك القائلون بأن الجمعة الأصل ، وأنت خبير بأن الذي افترضه الله تعالى على عباده في يوم الجمعة هو صلاة الجمعة ، فإيجاب صلاة الظهر على من تركها لعذر أو لغير عذر محتاج إلى دليل ، ولا دليل يصلح للتمسك به على ذلك فيما أعلم . قال المصنف رحمه الله تعالى . بعد أن ساق الرواية المتقدمة عن ابن الزبير : قلت إنما وجه هذا أنه رأى تقدمة الجمعة قبل الزوال فقدمها واجتزأ بها عن العيد انتهى . ولا يخفى ما في هذا الوجه من التعسف . كتاب العيدين العيد مشتق من العود ، فكل عيد يعود بالسرور وإنما جمع على أعياد بالياء للفرق بينه وبين أعواد الخشب ، وقيل غير ذلك . وقيل أصله عود بكسر العين وسكون الواو فقلبت الواو ياء لانكسار ما قبلها مثل ميعاد وميقات وميزان . قال الخليل : وكل يوم مجمع كأنهم عادوا إليه . وقال ابن الأنباري : يسمى عيدا للعود في الفرح والمرح . وقيل : سمي عيدا لأن كل إنسان يعود فيه إلى قدر منزلته ، فهذا يضيف وهذا يضاف . وهذا يرحم وهذا يرحم . وقيل : سمي عيدا لشرفه من العيد وهو محل كريم مشهور في العرب تنسب إليه الإبل العيدية .