الشوكاني
343
نيل الأوطار
رجلا فنزلت هذه الآية : * ( وإذا رأوا تجارة أو لهوا انفضوا إليها وتركوك قائما ) * ( الجمعة : 11 ) رواه أحمد والبخاري . قوله : أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان يخطب قائما ظاهره أن الانفضاض وقع حال الخطبة وظاهر قوله في الرواية الأخرى : ونحن نصلي مع النبي ( ص ) أن الانفضاض وقع بعد دخولهم في الصلاة . ويؤيد الرواية الأولى ما عند أبي عوانة من طريق عباد بن العوام ، وعند ابن حميد من طريق سليمان بن كثير ، كلاهما عن حصين عن سالم بن أبي الجعد عن جابر بلفظ : يخطب وكذا وقع في حديث ابن عباس عند البزار . وفي حديث أبي هريرة عند الطبراني في الأوسط . وفي مرسل قتادة عند الطبراني وغيره ، وعلى هذا فقوله : نصلي أي ننتظر الصلاة ، وكذا يحمل قوله : بينما نحن مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في الصلاة كما وقع في مستخرج أبي نعيم ، على أن المراد بقوله في الصلاة أي في الخطبة ، وهو من تسمية الشئ باسم ما يقارنه ، وبهذا يجمع بين الروايات . ويؤيده استدلال ابن مسعود على القيام في الخطبة بالآية المذكورة كما أخرجه ابن ماجة بإسناد صحيح . وكذلك استدلال كعب بن عجرة كما في صحيح مسلم على ذلك . قوله : فجاءت عير من الشام العير بكسر العين الإبل التي تحمل التجارة طعاما كانت أو غيره ، وهي مؤنثة لا واحد لها من لفظها ، ولابن مردويه عن ابن عباس : جاءت عير لعبد الرحمن بن عوف ووقع عند الطبراني عن أبي مالك أن الذي قدم بها من الشام دحية بن خليفة الكلبي ، وكذلك في حديث ابن عباس عند البزار ، وجمع بين الروايتين بأن التجارة كانت لعبد الرحمن ، وكان دحية السفير فيها أو كان مقارضا وقع . وفي رواية ابن وهب عن الليث أنها كانت لوبرة الكلبي ، ويجمع بأنه كان رفيق دحية . قوله : فانفتل الناس إليها وفي الرواية الأخرى : فانفض الناس إليها وهو موافق للفظ القرآن . وفي رواية للبخاري : فالتفتوا إليها والمراد بالانفتال والالتفات الانصراف ، يدل على ذلك رواية فانفض . وفيه رد على من حمل الالتفات على ظاهره وقال : لا يفهم منه الانصراف عن الصلاة وقطعها ، وإنما يفهم منه التفاتهم بوجوههم أو بقلوبهم ، وأيضا لو كان الالتفات على ظاهره لما وقع الانكار الشديد لأنه لا ينافي الاستماع للخطبة . قوله : إلا اثنا عشر رجلا قال الكرماني : ليس هذا الاستثناء مفرغا فيجب رفعه ، بل هو من ضمير لم يبق العائد إلى الناس فيجوز فيه الرفع والنصب ، قال : وثبت الرفع في بعض الروايات . ووقع عند الطبراني إلا أربعين رجلا وقال : تفرد به علي بن عاصم وهو ضعيف الحفظ ، وخالفه أصحاب حصين كلهم . ووقع عند ابن مردويه من رواية