الشوكاني

331

نيل الأوطار

قيل : والحكمة في ذلك الاشتغال عن العبث ، وقيل : إنه أربط للجأش . وفيه أيضا مشروعية اشتمال الخطبة على الحمد لله والوعظ ، وقد تقدم الخلاف في الوعظ . وأما الحمد لله فذهب الجمهور إلى أنه واجب في الخطبة . وكذلك الصلاة على النبي صلى الله عليه وآله وسلم . وحكي في البحر عن الامام يحيى إنه لا بد في الخطبتين من الحمد والصلاة على النبي صلى الله عليه وآله وسلم وعلى آله إجماعا . وعن عمار بن ياسر رضي الله عنه قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول : إن طول صلاة الرجل وقصر خطبته مئنة من فقهه ، فأطيلوا الصلاة واقصروا الخطبة رواه أحمد ومسلم . والمئنة العلامة والمظنة . وعن جابر بن سمرة رضي الله عنه قال : كانت صلاة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قصدا وخطبته قصدا رواه الجماعة إلا البخاري وأبا داود . وعن عبد الله بن أبي أوفى رضي الله عنه قال : كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يطيل الصلاة ويقصر الخطبة رواه النسائي . حديث ابن أبي أوفى قال العراقي في شرح الترمذي : إسناده صحيح . وفي الباب عن عبد الله بن مسعود عند البزار : أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال : إن قصر الخطبة وطول الصلاة مئنة من فقه الرجل ، فطولوا الصلاة واقصروا الخطب ، وإن من البيان لسحرا ، وأنه سيأتي بعدكم قوم يطيلون الخطب ويقصرون الصلاة وقد رواه الطبراني في الكبير موقوفا على عبد الله . قال العراقي : وهو أولى بالصواب لاتفاق سفيان وزائدة على ذلك وانفراد قيس برفعه . وعن أبي أمامة عند الطبراني في الكبير : أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان إذا بعث أميرا قال : اقصر الخطبة ، وأقلل الكلام ، فإن من الكلام سحرا . وفي إسناده جميع بالفتح ويقال بالضم مصغرا ابن ثوب بضم المثلثة وفتح الواو بعدها ، قال البخاري والدارقطني : إن منكر الحديث ، وقال النسائي : متروك الحديث . قوله : مئنة قال النووي بفتح الميم ثم همزة مكسورة ثم نون مشددة أي علامة ، قال : وقال الأزهري والأكثرون : الميم فيها زائدة وهي مفعلة . قال الهروي قال الأزهري : غلط أبو عبيد في جعل الميم أصلية ، ورده الخطابي وقال : إنما هي فعيلة . وقال القاضي عياض : قال شيخنا ابن سراج : هي أصلية انتهى . وإنما كان إقصار الخطبة علامة من فقه الرجل ، لأن الفقيه والمطلع على جوامع الألفاظ ،