الشوكاني

332

نيل الأوطار

فيتمكن بذلك من التعبير باللفظ المختصر على المعاني الكثيرة . قوله : فأطيلوا الصلاة واقصروا الخطبة قال النووي : الهمزة في اقصر همزة وصل . وظاهر الامر بإطالة الصلاة في هذا الحديث المخالفة لقوله في حديث جابر بن سمرة : كانت صلاة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قصدا وخطبته قصدا . وقال النووي : لا مخالفة لأن المراد بالامر بإطالة الصلاة بالنسبة إلى الخطبة لا التطويل الذي يشق على المؤتمين ، قال العراقي : أو حيث احتيج إلى التطويل لادراك بعض من تخلف ، قال : وعلى تقدير تعذر الجمع بين الحديثين يكون الاخذ في حقنا بقوله لأنه أدل ، لا بفعله لاحتمال التخصيص انتهى ، وقد ذكرنا غير مرة أن فعله صلى الله عليه وآله وسلم لا يعارض القول الخاص بالأمة مع عدم وجدان دليل يدل على التأسي في ذلك الفعل بخصوصه وهذا منه . قوله : قصدا القصد في الشئ هو الاقتصاد فيه وترك التطويل . وإنما كانت صلاته صلى الله عليه وآله وسلم وخطبته كذلك لئلا يمل الناس . وأحاديث الباب فيها مشروعية إقصار الخطبة ولا خلاف في ذلك . واختلف في أقل ما يجزئ على أقوال مبسوطة في كتب الفقه . وعن جابر رضي الله عنه قال : كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إذا خطب احمرت عيناه ، وعلا صوت ، واشتد غضبه ، حتى كأنه منذر جيش يقول : صبحكم ومساكم رواه مسلم وابن ماجة . الحديث تمامه في صحيح مسلم : ويقول أما بعد فإن خير الحديث كتاب الله ، وخير الهدي هدي محمد ، وشر الأمور محدثاتها ، وكل بدعة ضلالة . قوله : إذا خطب احمرت عيناه فيه أنه يستحب للخطيب أن يفخم أمر الخطبة ، ويرفع صوته ، ويجزل كلامه ، ويظهر غاية الغضب والفزع ، لأن تلك الأوصاف إنما تكون عند اشتدادهما . قوله : يقول أي منذر الجيش . قوله : صبحكم فاعله ضمير يعود إلى العدو المنذر