الشوكاني

325

نيل الأوطار

وفي الباب عن كعب بن مالك عند الطبراني في الكبير والرهاوي مرفوعا : كل أمر ذي بال لا يبدأ فيه بالحمد أقطع . قوله : أجذم روي بالحاء المهملة وبالجيم المعجمة ثم بالذال المعجمة ، والأول من الحذم وهو القطع ، والثاني المراد به الداء المعروف . شبه الكلام الذي لا يبتدأ فيه بحمد الله تعالى بإنسان مجذوم تنفيرا عنه وإرشادا إلى استفتاح الكلام بالحمد . قوله : ليس فيها شهادة أي شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله . وقد استدل المصنف بالحديث على مشروعية الحمد لله في الخطبة لأنها في الرواية الأولى داخلة تحت عموم الكلام ، وسيأتي الخلاف في ذلك وبيان ما هو الحق . وعن ابن مسعود رضي الله عنه : أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان إذا تشهد قال : الحمد لله نستعينه ونستغفره ، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ، من يهده الله فلا مضل له ، ومن يضلل فلا هادي له ، وأشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا عبده ورسوله ، أرسله بالحق بشيرا ونذيرا بين يدي الساعة ، من يطع الله تعالى ورسوله فقد رشد ، ومن يعصهما فإنه لا يضر إلا نفسه ولا يضر الله تعالى شيئا . وعن ابن شهاب رضي الله عنه أنه سئل عن تشهد النبي صلى الله عليه وآله وسلم يوم الجمعة فذكر نحوه وقال : ومن يعصهما فقد غوى رواهما أبو داود . الحديث الأول في إسناده عمران بن داور أبو العوام البصري ، قال عفان : كان ثقة واستشهد به البخاري . وقال يحيى بن معين والنسائي : ضعيف الحديث . وقال مرة : ليس بشئ ، وقال يزيد بن زريع : كان عمران حروريا ، وكان يرى السيف على أهل القبلة ، وقد صحح إسناد هذا الحديث النووي في شرح مسلم والحديث الثاني مرسل . قوله : فقد رشد بكسر الشين المعجمة وفتحها . قوله : ومن يعصهما فيه جواز التشريك بين ضمير الله تعالى ورسوله ، ويؤيد ذلك ما ثبت في الصحيح عنه صلى الله عليه وآله وسلم بلفظ : أن يكون الله تعالى ورسوله أحب إليه مما سواهما . وما ثبت أيضا أنه صلى الله عليه وآله وسلم أمر مناديا ينادي يوم خيبر : إن الله ورسوله ينهيانكم عن لحوم الحمر الأهلية . وأما ما في صحيح مسلم وسنن أبي داود والنسائي من حديث عدي بن حاتم : أن خطيبا خطب عند النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقال : من يطع الله تعالى ورسوله فقد رشد ، ومن يعصهما فقد غوى ، فقال له صلى الله عليه وآله وسلم : بئس الخطيب أنت ، قل : ومن يعص الله تعالى ورسوله فقد غوى فمحمول على ما قال النووي من أن سبب الانكار عليه