الشوكاني
292
نيل الأوطار
في طهارة إلى الجمعة الأخرى . وعن أبي هريرة عند أبي يعلى الموصلي قال : أوصاني خليلي صلى الله عليه وآله وسلم بثلاث لا أدعهن أبدا : الوتر قبل النوم ، وصوم ثلاثة أيام من كل شهر ، والغسل يوم الجمعة قال العراقي : ورجاله ثقات إلا أنه من رواية الحسن عن أبي هريرة ولم يسمع منه . وفي الباب أحاديث أخر ، وشرح حديث الباب قد تقدم في الذي قبله . وعن أبي هريرة رضي الله عنه : أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال : من اغتسل يوم الجمعة غسل الجنابة ثم راح فكأنما قرب بدنة ، ومن راح في الساعة الثانية فكأنما قرب بقرة ، ومن راح في الساعة الثالثة فكأنما قرب كبشا أقرن ، ومن راح في الساعة الرابعة فكأنما قرب دجاجة ، ومن راح في الساعة الخامسة فكأنما قرب بيضة ، فإذا خرج الامام حضرت الملائكة يستمعون الذكر رواه الجماعة إلا ابن ماجة . قوله : من اغتسل يعم كل من يصح منه الغسل من ذكر وأنثى وحر وعبد . قوله : غسل الجنابة بالنصب على أنه نعت لمصدر محذوف أي غسلا كغسل الجنابة . وفي رواية لعبد الرزاق : فاغتسل أحدكما كما يغتسل من الجنابة قال في الفتح : وظاهره أن التشبيه للكيفية للحكم وهو قول الأكثر ، وقيل فيه إشارة إلى الجماع يوم الجمعة ليغتسل فيه من الجنابة . والحكمة فيه أن يسكن النفس في الرواح إلى الصلاة ، ولا تمتد عينه إلى شئ يراه . وفيه حمل المرأة أيضا على الاغتسال كما تقدم في حديث أوس ابن أوس في أبواب الغسل . قال النووي : ذهب بعض أصحابنا إلى هذا وهو ضعيف أو باطل . قال الحافظ : قد حكاه ابن قدامة عن الإمام أحمد . وقد ثبت أيضا عن جماعة من التابعين . وقال القرطبي : إنه أنسب الأقوال ، فلا وجه لادعاء بطلانه وإن كان الأول أرجح ، ولعله عنى أنه باطل في المذهب . قوله : ثم راح زاد أصحاب الموطأ عن مالك : في الساعة الأولى . قوله : فكأنما قرب بدنة أي تصدق بها متقربا إلى الله تعالى . وقيل : ليس المراد بالحديث إلا بيان تفاوت المبادرين إلى الجمعة ، وأن نسبة الثاني من الأول نسبة البقرة إلى البدنة في القيمة مثلا ، ويدل عليه أن في مرسل طاوس عند عبد الرزاق كفضل صاحب الجزور على صاحب البقرة وهذا هو الظاهر ، وقد قيل غير ذلك . قوله : ومن راح في الساعة الثانية قد اختلف في الساعة المذكورة في الحديث ما المراد