الشوكاني
287
نيل الأوطار
الله صلى الله عليه وآله وسلم وقع في رواية بمكة قال في الفتح : وهو خطأ بلا مرية . قوله : بجواثي بضم الجيم وتخفيف الواو وقد تهمز ثم مثلثة خفيفة . قوله : من قرى البحرين فيه جواز إقامة الجمعة في القرى ، لأن الظاهر أن عبد القيس لم يجمعوا إلا بأمر النبي صلى الله عليه وآله وسلم لما عرف من عادة الصحابة من عدم الاستبداد بالأمور الشرعية في زمن نزول الوحي ، ولأنه لو كان ذلك لا يجوز لنزل فيه القرآن ، كما استدل بذلك جابر وأبو سعيد في جواز العزل بأنهم فعلوا والقرآن ينزل فلم ينهوا عنه ، وحكى الجوهري والزمخشري وابن الأثير أن جواثى اسم حصن البحرين . قال الحافظ : وهذا لا ينافي كونها قرية . وحكى ابن التين عن أبي الحسن اللخمي أنها مدينة ، وما ثبت في نفس الحديث من كونها قرية أصمع احتمال أن تكون في أول الأمر قرية ثم صارت مدينة . وذهب أبو حنيفة وأصحابه ، وبه قال زيد بن علي ، والباقر ، والمؤيد بالله ، وأسنده ابن أبي شيبة عن علي عليه السلام وحذيفة وغيرهما أن الجمعة لا تقام إلا في المدن دون القرى ، واحتجوا بما روي عن علي عليه السلام مرفوعا : لا جمعة ولا تشريق إلا في مصر جامع وقد ضعف أحمد رفعه ، وصحح ابن حزم وقفه ، وللاجتهاد فيه مسرح فلا ينتهض للاحتجاج به . وقد روى ابن أبي شيبة عن عمر أنه كتب إلى أهل البحرين أن اجمعوا حيث ما كنتم ، وهذا يشمل المدن والقرى ، وصححه ابن خزيمة ، وروى البيهقي عن الليث بن سعد أن أهل مصر وسواحلها كانوا يجمعون على عهد عمر وعثمان بأمرهما وفيها رجال من الصحابة . وأخرج عبد الرزاق عن ابن عمر بإسناد صحيح أنه كان يرى أهل المياه بين مكة والمدينة يجمعون فلا يعتب عليهم ، فلما اختلفت الصحابة وجب الرجوع إلى المرفوع . ويؤيد عدم اشتراط المصر حديث أم عبد الله الدوسية المتقدم . وذهب الهادي إلى اشتراط المسجد قال : لأنها لم تقم إلا فيه . وقال أبو حنيفة والشافعي والمؤيد بالله وسائر العلماء : إنه غير شرط ، قالوا : إذ لم يفصل دليلها ، قال في البحر : قلت وهو قوي إن صحت صلاته صلى الله عليه وآله وسلم في بطن الوادي اه . وقد روى صلاته صلى الله عليه وآله وسلم في بطن الوادي ابن سعد وأهل السير ، ولو سلم عدم صحة ذلك لم يدل فعلها في المسجد على اشتراطه .