الشوكاني

288

نيل الأوطار

باب التنظيف والتجمل للجمعة وقصدها بسكينة والتبكير والدنو من الامام عن ابن سلام رضي الله عنه : أنه سمع النبي صلى الله عليه وآله وسلم يقول على المنبر في يوم الجمعة ، ما على أحدكم لو اشترى ثوبين ليوم الجمعة سوى ثوبي مهنته رواه ابن ماجة وأبو داود . وعن أبي سعيد رضي الله عنه : عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال : على كل مسلم الغسل يوم الجمعة ويلبس من صالح ثيابه وإن كان له طيب مس منه رواه أحمد . الحديث الأول له طرق عند أبي داود . منها : عن موسى بن سعد ، عن ابن حبان ، عن ابن سلام ، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم . ومنها : عن موسى بن سعد ، عن يوسف بن عبد الله بن سلام ، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم . قال البخاري : وليوسف صحبة ، وذكر غيره أن له رواية . ومنها : عن محمد بن يحيى بن حبان ، عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم مرسلا . وأخرجه ابن ماجة من حديث عبد الله بن سلام . وأخرجه في الموطأ بلاغا ، ووصله ابن عبد البر في التمهيد من طريق يحيى بن سعيد الأموي عن يحيى بن سعيد الأنصاري عن عمرة عن عائشة ، قال في الفتح : وفي إسناده نظر . ( والحديث الثاني ) أخرجه أيضا أبو داود وهو عند البخاري ومسلم وأبي داود والنسائي بلفظ : الغسل يوم الجمعة واجب على كل محتلم ، وأن يستن وأن يمس طيبا إن وجد قال البخاري : قال عمرو بن سليم الأنصاري راوي الحديث عن أبي سعيد : أما الغسل فأشهد أنه واجب ، وأما الاستنان والطيب فالله أعلم أواجب أم لا ؟ ولكن هكذا في الحديث . ( والحديث ) الأول يدل على استحباب لبس الثياب الحسنة يوم الجمعة ، وتخصيصه بملبوس غير ملبوس سائر الأيام . وحديث أبي سعيد فيه مشروعية الغسل في يوم الجمعة ، واللبس من صالح الثياب والتطيب ، وقد تقدم الكلام على الغسل في أبوابه . وأما لبس صالح الثياب والتطيب فلا خلاف في استحباب ذلك ، وقد ادعى بعضهم الاجماع على عدم وجوب الطيب ، وجعل ذلك دليلا على عدم وجوب الغسل ، وأجيب عن ذلك بأنه قد روي عن أبي هريرة بإسناد صحيح ، كما قال الحافظ في الفتح