الشوكاني

274

نيل الأوطار

الجمعة العروبة كعب بن لؤي ، وبه جزم بعض أهل اللغة . والجمعة بضم الجيم على المشهور وقد تسكن وقرأ بها الأعمش ، وحكى الفراء فتحها ، وحكى الزجاج كسرها . قال النووي : ووجهوا الفتح بأنها تجمع الناس ويكثرون فيها كما يقال همزة ولمزة لكثير الهمز واللمز ونحو ذلك . قوله : لقد هممت الخ ، قد استدل بذلك على أن الجمعة من فروض الأعيان ، وأجيب عن ذلك بأجوبة قدمنا ذكرها في أبواب الجماعة ، وسيأتي بيان ما هو الحق . قوله : ودعهم أي تركهم . قوله : أو ليختمن الله تعالى الختم الطبع والتغطية ، قال القاضي عياض : اختلف المتكلمون في هذا اختلافا كثيرا فقيل : هو إعدام اللطف وأسباب الخير . وقيل : هو خلق الكفر في صدورهم وهو قول أكثر متكلمي أهل السنة يعني الأشعرية . وقال غيرهم : هو الشهادة عليهم . وقيل : هو علامة جعلها الله تعالى في قلوبهم ليعرف بها الملائكة من يمدح ومن يذم . قال العراقي : والمراد بالطبع على قلبه أنه يصير قلبه قلب منافق ، كما تقدم في حديث ابن أبي أوفى ، وقد قال تعالى في حق المنافقين : * ( فطبع على قلوبهم فهم لا يفقهون ) * ( المنافقون : 30 ) . قوله : ثلاث جمع يحتمل أن يراد حصول الترك مطلقا ، سواء توالت الجماعات أو تفرقت ، حتى لو ترك في كل سنة جمعة لطبع الله تعالى على قلبه بعد الثالثة وهو ظاهر الحديث . ويحتمل أن يراد ثلاث جمع متوالية كما تقدم في حديث أنس ، لأن موالاة الذنب ومتابعته مشعرة بقلة المبالاة به . قوله : تهاونا فيه أن الطبع المذكور إنما يكون على قلب من ترك ذلك تهاونا ، فينبغي حمل الأحاديث المطلقة على هذا الحديث المقيد بالتهاون ، وكذلك تحمل الأحاديث المطلقة على المقيدة بعدم العذر كما تقدم . ( وقد استدل ) بأحاديث الباب على أن الجمعة من فروض الأعيان ، وقد حكى ابن المنذر الاجماع على أنها فرض عين . وقال ابن العربي : الجمعة فرض بإجماع الأمة . وقال ابن قدامة في المغني : أجمع المسلمون على وجوب الجمعة ، وقد حكى الخطابي الخلاف في أنها من فروض الأعيان أو من فروض الكفايات وقال : قال أكثر الفقهاء : هي من فروض الكفايات ، وذكر ما يدل على أن ذلك قو للشافعي ، وقد حكاه المرعشي عن قوله القديم ، قال الدارمي : وغلطوا حاكيه ، وقال أبو إسحاق المروزي : لا يجوز حكاية هذا عن الشافعي ، وكذلك حكاه الروياني عن حكاية بعضهم وغلطه . قال العراقي : نعم هو وجه لبعض الأصحاب ، قال : وأما ما ادعاه الخطابي من أن أكثر الفقهاء قالوا إن الجمعة فرض على الكفاية ففيه نظر ، فإن مذاهب الأئمة الأربعة متفقة على أنها فرض