الشوكاني

265

نيل الأوطار

الامامية ، والمتوكل على الله أحمد بن سليمان ، والمهدي أحمد بن الحسين . ورواه ابن مظفر في البيان عن علي عليه السلام ، وزيد بن علي ، والهادي ، وأحد قولي الناصر ، وأحد قولي المنصور بالله ، ولا أدري ما صحة ذلك ، فإن الذي وجدناه في كتب بعض هؤلاء الأئمة وكتب غيرهم يقضي بخلاف ذلك . وذهب الجمهور إلى أن الجمع لغير عذر لا يجوز . وحكي في البحر عن البعض أنه إجماع ، ومنع ذلك مسندا بأنه قد خالف في ذلك من تقدم ، واعترض عليه صاحب المنار بأنه اعتداد بخلاف حادث بعد إجماع الصدر الأول . وأجاب الجمهور عن حديث الباب بأجوبة ، منها : أن الجمع المذكور كان للمرض وقواه النووي . قال الحافظ : وفيه نظر لأنه لو كان جمعه ( ص ) بين الصلاتين لعارض المرض لما صلى معه إلا من له نحو ذلك العذر . والظاهر أنه ( ص ) جمع بأصحابه ، وقد صرح بذلك ابن عباس في روايته . ومنها : أنه كان في غيم فصلى الظهر ، ثم انكشف الغيم مثلا فبان أن وقت العصر قد دخل فصلاها . قال النووي : وهو باطل لأنه وإن كان فيه أدنى احتمال في الظهر والعصر فلا احتمال فيه في المغرب والعشاء . قال الحافظ : وكأن نفيه الاحتمال مبني على أنه ليس للمغرب إلا وقت واحد ، والمختار عنه خلافه وهو أن وقتها يمتد إلى العشاء ، وعلى هذا فالاحتمال قائم . ومنها : أن الجمع المذكور صوري بأن يكون أخر الظهر إلى آخر وقتها ، وعجل العصر في أول وقتها . قال النووي : وهذا احتمال ضعيف أو باطل ، لأنه مخالف للظاهر مخالفة لا تحتمل . قال الحافظ : وهذا الذي ضعفه قد استحسنه القرطبي ورجحه إمام الحرمين ، وجزم به من القدماء ابن الماجشون والطحاوي ، وقواه ابن سيد الناس بأن أبا الشعثاء وهو راوي الحديث عن ابن عباس قد قال به . قال الحافظ أيضا : ويقوي ما ذكر من الجمع الصوري أن طرق الحديث كلها ليس فيها تعرض لوقت الجمع ، فإما أن يحمل على مطلقها فيستلزم إخراج الصلاة عن وقتها المحدود بغير عذر ، وإما أن يحمل على صفة مخصوصة لا تستلزم الاخراج ويجمع بها بين مفترق الأحاديث ، فالجمع الصوري أولى والله أعلم اه . ومما يدل على تعيين حمل حديث الباب على الجمع الصوري ما أخرجه النسائي عن ابن عباس بلفظ : صليت مع النبي ( ص ) الظهر والعصر جميعا والمغرب والعشاء جميعا ، أخر الظهر ، وعجل العصر ، وأخر المغرب ، وعجل العشاء فهذا ابن عباس راوي حديث الباب قد صرح بأن ما رواه من الجمع المذكور هو الجمع الصوري . ومما