الشوكاني

264

نيل الأوطار

أول الباب ، ومن ثمة قالت الشافعية : ترك الجمع أفضل . وعن مالك رواية أنه مكروه ، وهذه الأحاديث تخصص أحاديث الأوقات التي بينها جبريل وبينها النبي صلى الله عليه وآله وسلم للأعرابي حيث قال في آخرها : الوقت ما بين هذين الوقتين . باب جمع المقيم لمطر أو غيره عن ابن عباس رضي الله عنه : أن النبي ( ص ) صلى بالمدينة سبعا وثمانيا : الظهر والعصر والمغرب والعشاء . متفق عليه . وفي لفظه للجماعة إلا البخاري وابن ماجة : جمع بين الظهر والعصر ، وبين المغرب والعشاء بالمدينة من غير خوف ولا مطر ، قيل لابن عباس : ما أراد بذلك ؟ قال : أراد أن لا يحرج أمته . الحديث ورد بلفظ : من غير خوف ولا سفر . وبلفظ : من غير خوف ولا مطر قال الحافظ : واعلم أنه لم يقع مجموعا بالثلاثة في شئ من كتب الحديث ، بل المشهور من غير خوف ولا سفر . قوله : سبعا وثمانيا أي سبعا جميعا ، وثمانيا جميعا ، كما صرح به البخاري في رواية له ذكرها في باب وقت المغرب . قوله : أراد أن لا يحرج أمته قال ابن سيد الناس : قد اختلف في تقييده ، فروي يحرج بالياء المضمومة آخر الحروف ، وأمته منصوب على أنه مفعوله . وروي تحرج بالتاء ثالثة الحروف مفتوحة وضم أمته على أنها فاعله . ومعناه إنما فعل تلك لئلا يشق عليهم ويثقل فقصد إلى التخفيف عنهم . وقد أخرج ذلك الطبراني في الأوسط والكبير ، ذكره الهيثمي في مجمع الزوائد عن ابن مسعود بلفظ : جمع رسول الله صلى ( ص ) بين الظهر والعصر والمغرب والعشاء فقيل له في ذلك فقال : صنعت ذلك لئلا تحرج أمتي . وقد ضعف بأن فيه ابن عبد القدوس وهو مندفع ، لأنه لم يتكلم فيه إلا بسبب روايته عن الضعفاء وتشيعه ، والأول غير قادح باعتبار ما نحن فيه ، إذ لم يروه عن ضعيف بل رواه عن الأعمش كما قال الهيثمي ، والثاني ليس بقدح معتد به ما لم يجاوز الحد المعتبر ، ولم ينقل عنه ذلك ، على أنه قد قال البخاري أنه صدوق . وقال أبو حاتم : لا بأس به . ( وقد استدل ) بحديث الباب القائلون بجواز الجمع مطلقا بشرط أن لا يتخذ ذلك خلقا وعادة ، قال في الفتح : وممن قال به ابن سيرين وربيعة وابن المنذر والقفال الكبير ، وحكاه الخطابي عن جماعة من أصحاب الحديث ، وقد رواه في البحر عن