الشوكاني

253

نيل الأوطار

يبتدأ منها القصر لا غاية السفر ، قال : ولا يخفى بعد هذا الحمل ، مع أن البيهقي ذكر في روايته من هذا الوجه أن يحيى بن يزيد راويه عن أنس قال : سألت أنسا عن قصر الصلاة وكنت أخرج إلى الكوفة يعني من البصرة فأصلي ركعتين ركعتين حتى أرجع ، فقال أنس : فذكر الحديث قال : فظهر أنه سأله عن جواز القصر في السفر لا عن الموضع الذي يبتدئ القصر منه . وذهب الشافعي ومالك وأصحابهما ، والليث والأوزاعي وفقهاء أصحاب الحديث وغيرهم إلى أنه لا يجوز إلا في مسيرة مرحلتين وهما ثمانية وأربعون ميلا هاشمية كما قال النووي . وقال أبو حنيفة والكوفيون : لا يقصر في أقل من ثلاث مراحل . وروي عن عثمان وابن مسعود وحذيفة . وفي البحر عن أبي حنيفة أن مسافة القصر أربعة وعشرون فرسخا . وحكي في البحر أيضا عن زيد بن علي والنفس الزكية والداعي والمؤيد بالله وأبي طالب والثوري والكرخي وإحدى الروايات عن أبي حنيفة أن مسافة القصر ثلاثة أيام بسير الإبل والاقدام . وذهب الباقر والصادق وأحمد بن عيسى والقاسم والهادي إلى أن مسافته بريد فصاعدا ، وقال أنس وهو مروي عن الأوزاعي : أن مسافته يوم وليلة . قال في الفتح : وقد أورد البخاري ما يدل على أن اختياره أن أقل مسافة القصر يوم وليلة يعني قوله في صحيحه ، وسمى النبي ( ص ) السفر يوما وليلة بعد قوله باب في كم يقصر الصلاة . وحجج هذه الأقوال مأخوذ بعضها من قصره ( ص ) في أسفاره ، وبعضها من قوله ( ص ) : لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تسافر مسيرة يوم وليلة إلا ومعها ذو محرم عند الجماعة إلا النسائي . وفي رواية للبخاري من حديث ابن عمر عنه ( ص ) : لا تسافر المرأة ثلاثة أيام إلا مع ذي محرم . وفي رواية لأبي داود : لا تسافر المرأة بريدا . ولا حجة في جميع ذلك . أما قصره ( ص ) في أسفاره فلعدم استلزام فعله لعدم الجواز فيما دون المسافة التي قصر فيها ، وأما نهي المرأة عن أن تسافر ثلاثة أيام بغير ذي محرم فغاية ما فيه إطلاق اسم السفر على مسيرة ثلاثة أيام ، وهو غير مناف للقصر فيما دونها ، وكذلك نهيها عن سفر اليوم بدون محرم ، والبريد لا ينافي جواز القصر في ثلاثة أميال أو ثلاثة فراسخ كما في حديث أنس ، لأن الحكم على الأقل حكم على الأكثر . وأما حديث ابن عباس عند الطبراني أنه ( ص ) قال : يا أهل مكة لا تقصروا في أقل من أربعة برد من مكة إلى عسفان فليس مما تقوم به حجة لان