الشوكاني

254

نيل الأوطار

في إسناده عبد الوهاب بن مجاهد بن جبير وهو متروك ، وقد نسبه النووي إلى الكذب . وقال الأزدي : لا تحل الرواية عنه ، والراوي عنه إسماعيل بن عياش وهو ضعيف في الحجازيين ، وعبد الوهاب المذكور حجازي ، والصحيح أنه موقوف على ابن عباس ، كما أخرجه عنه الشافعي بإسناد صحيح ، ومالك في الموطأ ، إذا تقرر لك هذا فالمتيقن هو ثلاثة فراسخ لأن حديث أنس المذكور في الباب متردد ما بينها وبين ثلاثة أميال ، والثلاثة الأميال مندرجة في الثلاثة الفراسخ ، فيؤخذ بالأكثر احتياطا ، ولكنه روى سعيد بن منصور عن أبي سعيد قال : كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إذا سافر فرسخا يقصر الصلاة . وقد أورد الحافظ هذا في التلخيص ولم يتكلم عليه ، فإن صح كان الفرسخ هو المتيقن ، ولا يقصر فيما دونه إلا إذا كان يسمى سفرا لغة أو شرعا . وقد اختلف أيضا فيمن قصد سفرا يقصر في مثله الصلاة على اختلاف الأقوال من أين يقصر . فقال ابن المنذر : أجمعوا على أن لمريد السفر أن يقصر إذا خرج عن جميع بيوت القرية التي يخرج منها ، واختلفوا فيما قبل الخروج من البيوت ، فذهب الجمهور إلى أنه لا بد من مفارقة جميع البيوت ، وذهب بعض الكوفيين إلى أنه إذا أراد السفر يصلي ركعتين ولو كان في منزله ، ومنهم من قال : إذا ركب قصر إن شاء . ورجح ابن المنذر الأول بأنهم اتفقوا على أنه يقصر إذا فارق البيوت ، واختلفوا فيما قبل ذلك ، فعليه الاتمام على أصل ما كان عليه حتى يثبت أن له القصر ، قال : ولا أعلم أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قصر في سفر من أسفاره إلا بعد خروجه من المدينة . باب أن من دخل بلدا فنوى الإقامة فيه أربعا يقصر عن أبي هريرة : أنه صلى مع النبي ( ص ) إلى مكة في المسير والمقام بمكة إلى أن رجعوا ركعتين ركعتين رواه أبو داود والطيالسي في مسنده . وعن يحيى بن أبو إسحاق عن أنس قال : خرجنا مع النبي ( ص ) من المدينة إلى مكة فصلى ركعتين ركعتين حتى رجعنا إلى المدينة ، قلت : أقمتم بها شيئا ؟ قال : أقمنا بها عشرا متفق عليه . ولمسلم : خرجنا من المدينة إلى الحج ثم ذكر مثله . وقال أحمد : إنما وجه حديث أنس . إنه حسب مقام النبي ( ص ) بمكة ومنى وإلا