الشوكاني

232

نيل الأوطار

والترمذي . وعن أنس : أن رسول الله ( ص ) قال : أتموا الصف الأول ثم الذي يليه ، فإن كان نقص فليكن في الصف المؤخر رواه أحمد وأبو داود والنسائي وابن ماجة . وعن عائشة قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : إن الله وملائكته يصلون على الذين يصلون على ميامن الصفوف رواه أبو داود وابن ماجة . وعن أبي سعيد الخدري : أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم رأى في أصحابه تأخرا فقال لهم : تقدموا فائتموا بي ، وليأتم بكم من ورائكم ، لا يزال قوم يتأخرون حتى يؤخرهم الله عز وجل رواه مسلم والنسائي وأبو داود وابن ماجة . حديث أنس هو عند أبي داود من طريق محمد بن سليمان الأنباري وهو صدوق ، وبقية رجاله رجال الصحيح . وحديث عائشة رجاله رجال الصحيح على ما في معاوية بن هشام من المقال . قوله : ألا تصفون بفتح التاء المثناة من فوق وضم الصاد وبضم أوله مبني للمفعول ، والمراد الصف في الصلاة . قوله : كما تصف الملائكة فيه الاقتداء بأفعال الملائكة في صلاتهم وتعبداتهم . قوله : عند ربها كذا لفظ ابن حبان ، ولفظ أبي داود والنسائي : عند ربهم . قوله : فقلنا لفظ أبي داود وابن حبان : قلنا . ولفظ النسائي : قالوا . قوله : يتمون الصف الأول لفظ أبي داود : يتمون الصفوف المتقدمة وفيه فضيلة إتمام الصف الأول . قوله : ويتراصون تقدم تفسيره . قوله : أتموا الصف الأول فيه مشروعية إتمام الصف الأول ، وقد اختلف في الصف الأول في المسجد الذي فيه منبر هل هو الخارج بين يدي المنبر أو الذي هو أقرب إلى القبلة ؟ فقال الغزالي في الاحياء : أن الصف الأول هو المتصل الذي في فناء المنبر وما عن طرفيه مقطوع ، قال : وكان سفيان يقول : الصف الأول هو الخارج بين يدي المنبر ، قال : ولا يبعد أن يقال : الأقرب إلى القبلة هو الأول . وقال النووي في شرح مسلم : الصف الأول الممدوح الذي وردت الأحاديث بفضله هو الصف الذي يلي الامام ، سواء جاء صاحبه مقدما أو مؤخرا ، سواء تخلله مقصورة أو نحوها ، هذا هو الصحيح الذي جزم به المحققون . وقال طائفة من العلماء : الصف الأول هو المتصل من طرف المسجد إلى طرفه ، لا تقطعه مقصورة ونحوها ، فإن تخلل الذي يلي الامام فليس بأول ، بل الأول ما لم يتخلله شئ ، قال : وهذا هو الذي ذكره الغزالي . وقيل : الصف الأول عبارة عن مجئ الانسان إلى المسجد أولا ، وإن صلى في صف آخر . قيل لبشر بن الحرث : نراك تبكر