الشوكاني

233

نيل الأوطار

وتصلي في آخر الصفوف ، فقال : إنما يراد قرب القلوب لأقرب الأجساد ، والأحاديث ترد هذا . قوله : إن الله وملائكته يصلون الخ ، لفظ أبي داود : إن الله وملائكته يصلون على ميامن الصفوف وفيه استحباب الكون في يمين الصف الأول وما بعده من الصفوف . قوله : وليأتم بكم من وراءكم أي ليقتد بكم من خلفكم من الصفوف . وقد تمسك به الشعبي على قوله : إن كل صف منهم إمام لمن وراءه وعامة أهل العلم يخالفونه . قوله : لا يزال قوم يتأخرون زاد أبو داود : عن الصف الأول . قوله : حتى يؤخرهم الله أي يؤخرهم الله عن رحمته وعظيم فضله ، أو عن رتبة العلماء المأخوذ عنهم ، أو عن رتبة السابقين ، وقيل : إن هذا في المنافقين ، والظاهر أنه عام لهم ولغيرهم . وفيه الحث على الكون في الصف الأول والتنفير عن التأخر عنه . وقد ورد في فضيلة الصلاة في الصف الأول أحاديث غير ما ذكره المصنف . منها عن أبي هريرة عند مسلم والترمذي وأبي داود والنسائي وابن ماجة بلفظ : خير صفوف الرجال أولها الحديث وقد تقدم ، وله حديث آخر متفق عليه : لو أن الناس يعلمون ما في النداء والصف الأول وقد تقدم أيضا . وعن جابر عند ابن أبي شيبة بنحو حديث أبي هريرة الأول . وعن العرباض بن سارية عند النسائي وابن ماجة وأحمد : أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كان يستغفر للصف المقدم ثلاثا وللثاني مرة وعن عبد الرحمن بن عوف عند ابن ماجة بنحو حديث عائشة . وعن النعمان بن بشير بنحوه عند أحمد . وعن البراء بن عازب عند أحمد وأبي داود والنسائي من حديث فيه نحو حديث عائشة أيضا . باب هل يأخذ القوم مصافهم قبل الامام أم لا ؟ عن أبي هريرة : إن الصلاة كانت تقام لرسول الله ( ص ) فيأخذ الناس مصافهم قبل أن يأخذ النبي ( ص ) مقامه رواه مسلم وأبو داود . وعن أبي هريرة قال : أقيمت الصلاة وعدلت الصفوف قياما قبل أن يخرج إلينا النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، فخرج إلينا فلما قام في مصلاه ذكر أنه جنب وقال لنا : مكانكم ، فمكثنا على هيئتنا يعني قياما ، ثم رجع فاغتسل ، ثم خرج إلينا ورأسه يقطر فكبر فصلينا معه متفق عليه . ولأحمد والنسائي : حتى إذا قام في مصلاه وانتظرنا أن