الشوكاني
226
نيل الأوطار
الصف الأول للرجال وأنه خيرها لما فيه من إحراز الفضيلة ، وقد ورد في الترغيب فيه أحاديث كثيرة سيأتي ذكر بعضها . قوله : وشرها آخرها إن كان شرها لما فيه من ترك الفضيلة الحاصلة بالتقدم إلى الصف الأول . قوله : وخير صفوف النساء آخرها إنما كان خيرها لما في الوقوف فيه من البعد عن مخالطة الرجال ، بخلاف الوقوف في الصف الأول من صفوفهن فإنه مظنة المخالطة لهم ، وتعلق القلب بهم المتسبب عن رؤيتهم وسماع كلامهم ولهذا كان شرها . وفيه أن صلاة النساء صفوفا جائزة من غير فرق بين كونهن مع الرجال أو منفردات وحدهن . باب ما جاء في صلاة الرجل فذا ومن ركع أو أحرم دون الصف ثم دخله عن علي بن شيبان : أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم رأى رجلا يصلي خلف الصف فوقف حتى انصرف الرجل فقال له : استقبل صلاتك فلا صلاة لمنفرد خلف الصف رواه أحمد وابن ماجة . وعن وابصة بن معبد : أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم رأى رجلا يصلي خلف الصف وحده فأمره أن يعيد صلاته رواه الخمسة إلا النسائي . وفي رواية قال : سئل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عن رجل صلى خلف الصفوف وحده فقال : يعيد الصلاة رواه أحمد . وعن أبي بكرة : أنه انتهى إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم وهو راكع فركع قبل أن يصل إلى الصف ، فذكر ذلك للنبي صلى الله عليه وآله وسلم فقال : زادك الله حرصا ولا تعد رواه أحمد والبخاري وأبو داود والنسائي . وعن ابن عباس قال : أتيت النبي صلى الله عليه وسلم من آخر الليل فصليت خلفه فأخذ بيدي فجرني حتى جعلني حذاءه رواه أحمد . حديث علي بن شيبان روى الأثرم عن أحمد أنه قال : حديث حسن . قال ابن سيد الناس : رواته ثقات معروفون ، وهو من رواية عبد الرحمن بن علي بن شيبان عن أبيه ، وعبد الرحمن قال فيه ابن حزم : وما نعلم أحدا عابه بأكثر من أنه لم يرو عنه إلا عبد الرحمن بن بدر ، وهذا ليس جرحة انتهى . وقد روى عنه أيضا ابنه محمد ، ووعلة بن عبد الرحمن بن رئاب ، ووثقه ابن حبان . وروي له أبو داود وابن ماجة . ويشهد لحديث علي