الشوكاني
227
نيل الأوطار
بن شيبان ما أخرجه ابن حبان عن طلق مرفوعا : لا صلاة لمنفرد خلف الصف وحديث وابصة بن معبد أخرجه أيضا الدارقطني وابن حبان وحسنه الترمذي ، وقال ابن عبد البر : إنه مضطرب الاسناد ، ولا يثبته جماعة من أهل الحديث . وقال ابن سيد الناس : ليس الاضطراب الذي وقع فيه مما يضره ، وبين ذلك في شرح الترمذي له وأطال وأطاب . وحديث أبي بكرة أخرجه أيضا ابن حبان . وحديث ابن عباس هو إحدى الروايات التي وردت في صفة دخوله مع النبي صلى الله عليه وآله وسلم في صلاة الليل في الليلة التي بات فيها عند خالته ميمونة . والذي في الصحيحين وغيرهما : أنه قام عن يساره فجعله عن يمينه . ( وقد اختلف السلف ) في صلاة المأموم خلف الصف وحده ، فقالت طائفة : لا يجوز ولا يصح . وممن قال بذلك النخعي والحسن بن صالح وأحمد وإسحاق وحماد وابن أبي ليلى ووكيع ، وأجاز ذلك الحسن البصري والأوزاعي ومالك والشافعي وأصحاب الرأي ، وفرق آخرون في ذلك فرأوا على الرجل الإعادة دون المرأة ، وتمسك القائلون بعدم الصحة بحديث علي بن شيبان ووابصة بن معبد المذكورين وتمسك القائلون بالصحة بحديث أبي بكرة قالوا : لأنه أتى ببعض الصلاة خلف الصف ، ولم يأمره النبي ( ص ) بالإعادة ، فيحمل الامر بالإعادة على جهة الندب مبالغة في المحافظة على الأولى . ( ومن جملة ) ما تمسكوا به حديث ابن عباس وجابر ، إذ جاء كل واحد منهما فوقف عن يسار رسول الله ( ص ) مؤتما به وحده ، فأدار كل واحد منهما حتى جعله عن يمينه ، قالوا : فقد صار واحد منهما خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم في تلك الإدارة ، وهو تمسك غير مفيد للمطلوب ، لأن المدار من اليسار إلى اليمين لا يسمى مصليا خلف الصف وإنما هو مصل عن اليمين . ( ومن متمسكاتهم ) ما روي عن الشافعي أنه كان يضعف حديث وابصة ويقول : لو ثبت لقلت به ، ويجاب عنه بأن البيهقي وهو من أصحابه قد أجاب عنه فقال : الخبر المذكور ثابت . قيل : الأولى الجمع بين أحاديث الباب بحمل عدم الامر بالإعادة على من فعل ذلك لعذر مع خشية الفوت لو انضم إلى الصف ، وأحاديث الإعادة على من فعل ذلك لغير عذر . وقيل : من لم يعلم ما في ابتداء الركوع على تلك الحال من النهي فلا إعادة عليه كما في حديث أبي بكرة ، لأن النهي عن ذلك لم يكن تقدم ، ومن علم بالنهي وفعل بعض الصلاة أوكلها خلف الصف لزمته الإعادة . قال ابن سيد الناس : ولا يعد حكم الشروع في الركوع خلف الصف حكم