الشوكاني
22
نيل الأوطار
ان ذلك كان في البيت ولم يرد التقييد بالمسجد إلا في حديث ابن عباس ، وحديث ابن عمر المذكورين . فأما حديث ابن عمر فقد تقدم ما قال العراقي فيه . وأما حديث ابن عباس ففي إسناده من تقدم . قال العراقي : وعلى تقدير ثبوته فيكون قد وقع ذلك منه لبيان الجواز أو لضرورة له في المسجد اقتضت ذلك . ( والحديث ) يدل على مشروعية صلاة أربع ركعات أو ست ركعات بعد صلاة العشاء ، وذلك من جملة صلاة الليل وسيأتي الكلام فيها . وعن البراء بن عازب عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال : من صلى قبل الظهر أربعا كان كأنما تهجد من ليلته ، ومن صلاهن بعد العشاء كان كمثلهن من ليلة القدر رواه سعيد بن منصور في سننه . الحديث أخرجه أيضا الطبراني في الأوسط باللفظ الذي ذكره المصنف ، وهو من رواية ناهض بن سالم الباهلي قال : حدثنا عمار أبو هاشم عن الربيع بن لوط عن عمه البراء ابن عازب عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، وعمار والربيع ثقتان . وأما ناهض فقال العراقي : لم أر لهم فيه جرحا ولا تعديلا ، ولم أجد له ذكرا انتهى . وأخرج الطبراني عن البراء حديثا آخر وفي إسناده محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى وهو سيئ الحفظ . ( وفي الباب ) عن أنس عند الطبراني أيضا بلفظ : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : أربع قبل الظهر كعدلهن بعد العشاء ، وأربع بعد العشاء كعدلهن من ليلة القدر وفي إسناده يحيى ابن عقبة وليس بثقة ، قاله النسائي وغيره . وقال ابن معين : ليس بشئ . ( والحديث ) يدل على مشروعية أربع قبل الظهر ، وقد تقدم الكلام فيها ، وعلى مشروعية أربع بعد العشاء ، وقد قدمنا ما في ذلك من الأحاديث . باب تأكيد ركعتي الفجر وتخفيف قراءتهما والضجعة والكلام بعدهما وقضائهما إذا فاتتا عن عائشة قالت : لم يكن النبي صلى الله عليه وآله وسلم على شئ من النوافل أشد تعاهدا منه على ركعتي الفجر متفق عليه . وعنها عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال : ركعتا الفجر خير من الدنيا وما فيها رواه أحمد ومسلم والترمذي وصححه .