الشوكاني
23
نيل الأوطار
وفي الباب عن علي عليه السلام عند ابن ماجة ، وعن ابن عمر عند أحمد ، وأبي داود والطبراني غير حديثه الآتي ، وعن ابن عباس عند ابن عدي في الكامل ، وعن بلال عند أبي داود . قوله : الضجعة بكسر الضاد المعجمة الهيئة ، وبفتحها المرة ذكر معنى ذلك في الفتح . قوله : أشد تعاهدا في رواية ابن خزيمة : أشد معاهدة . ولمسلم : ما رأيته ، إلى شئ من الخير أسرع منه إلى الركعتين قبل الفجر زاد ابن خزيمة من هذا الوجه ، ولا إلى غنيمة . ( والحديثان ) يدلان على أفضلية ركعتي الفجر ، وعلى استحباب التعاهد لهما ، وكراهة التفريط فيهما . وقد استدل بهما على أن ركعتي الفجر أفضل من الوتر ، وهو أحد قولي الشافعي ، ووجه الدلالة أنه جعل ركعتي الفجر خيرا من الدنيا وما فيها ، وجعل الوتر خيرا من حمر النعم ، وحمر النعم جزء ما في الدنيا . وأصح القولين عن الشافعي أن الوتر أفضل . وقد استدل لذلك بما في صحيح مسلم من حديث أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال : أفضل الصلاة بعد الفريضة الصلاة في جوف الليل وبالاختلاف في وجوبه كما سيأتي ، وقد وقع الاختلاف أيضا في وجوب ركعتي الفجر ، فذهب إلى الوجوب الحسن البصري ، حكى ذلك عنه ابن أبي شيبة في المصنف ، وحكى صاحب البيان والرافعي وجها لبعض الشافعية أو الوتر وركعتي الفجر سواء في الفضيلة . وعن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : لا تدعوا ركعتي الفجر ولو طردتكم الخيل رواه أحمد وأبو داود . الحديث في إسناده عبد الرحمن بن إسحاق المدني ، ويقال فيه عباد بن إسحاق أخرج له مسلم ، واستشهد به البخاري ووثقه يحيى بن معين . وقال أبو حاتم الرازي : لا يحتج به وهو حسن الحديث ، وليس بثبت ولا قوي . وقال يحيى بن سعيد القطان : سألت عنه بالمدينة فلم يحمدوه ، وقال بعضهم : إنما لم يحمدوه في مذهبه ، فإنه كان قدريا فنفوه من المدينة ، فأما رواياته فلا بأس . وقال البخاري : مقارب الحديث . وقال العراقي : إن هذا حديث صالح . ( والحديث ) يقتضي وجوب ركعتي الفجر ، لأن النهي عن تركهما حقيقة في التحريم ، وما كان تركه حراما كان فعله واجبا ، ولا سيما مع تعقيب ذلك . بقوله : ولو طردتكم الخيل فإن النهي عن الترك في مثل هذه الحالة الشديدة التي يباح لأجلها كثير من الواجبات من الأدلة الدالة على ما ذهب إليه الحسن من الوجوب ، فلا بد للجمهور من قرينة صارفة عن المعنى الحقيقي للنهي بعد تسليم صلاحية الحديث للاحتجاج . وأما الاعتذار عنه بحديث : هل علي غيرها ؟ قال : لا ، إلا أن تطوع فسيأتي الجواب عنه .