الشوكاني
200
نيل الأوطار
ابن عباس في إسناده سلام بن سليمان المدائني وهو ضعيف . وحديث أبي هريرة أخرجه أيضا البيهقي وهو منقطع ، وأخرجه ابن حبان في الضعفاء وفي إسناده عبد الله بن محمد بن يحيى ابن عروة وهو متروك . وأخرجه الدارقطني أيضا من حديث الحرث عن علي عليه السلام ، ومن حديث علقمة والأسود عن عبد الله ، ومن حديث مكحول أيضا عن واثلة ، ومن حديث أبي الدرداء من طرق كلها كما قال الحافظ واهية جدا ، قال العقيلي : ليس في هذا المتن إسناد يثبت . ونقل ابن الجوزي عن أحمد أنه سئل عنه فقال : ما سمعناه بهذا . وقال الدارقطني : ليس فيها شئ يثبت . قال الحافظ : وللبيهقي في هذا الباب أحاديث كلها ضعيفة غاية الضعف ، وأصح ما فيه حديث مكحول عن أبي هريرة على إرساله . وقال أبو أحمد الحاكم : هذا حديث منكر ، وأما قول عبد الكريم البكاء أنه أدرك عشرة من أصحاب النبي الخ فهو ممن لا يحتج بروايته ، وقد استوفى الكلام عليه في الميزان ، ولكنه قد ثبت إجماع أهل العصر الأول من بقية الصحابة ومن معهم من التابعين إجماعا فعليا ، ولا يبعد أن يكون قوليا على الصلاة خلف الجائرين ، لأن الامراء في تلك الأعصار كانوا أئمة الصلوات الخمس ، فكان الناس لا يؤمهم إلا أمراؤهم في كل بلدة فيها أمير ، وكانت الدولة إذ ذاك لبني أمية ، وحالهم وحال أمرائهم لا يخفى . وقد أخرج البخاري عن ابن عمر أنه كان يصلي خلف الحجاج بن يوسف . وأخرج مسلم وأهل السنن أن أبا سعيد الخدري صلى خلف مروان صلاة العيد في قصة تقديمه الخطبة على الصلاة ، وإخراج منبر النبي صلى الله عليه وآله وسلم وإنكار بعض الحاضرين . وأيضا قد ثبت تواترا أنه صلى الله عليه وآله وسلم أخبر بأنه يكون على الأمة أمراء يميتون الصلاة ميتة الأبدان ويصلونها لغير وقتها فقالوا : يا رسول الله بما تأمرنا ؟ فقال : صلوا الصلاة لوقتها واجعلوا صلاتكم مع القوم نافلة . ولا شك أن من أمات الصلاة وفعلها في غير وقتها غير عدل ، وقد أذن النبي ( ص ) بالصلاة خلفه نافلة ، ولا فرق بينها وبين الفريضة في ذلك . ومما يؤيد عدم اشتراط عدالة إمام الصلاة حديث : صلوا خلف من قال : لا إله إلا الله ، وصلوا على من قال : لا إله إلا الله . أخرجه الدارقطني وفي إسناده عثمان بن عبد الرحمن ، كذبه يحيى بن معين ، ورواه أيضا من وجه آخر عنه وفي إسناده خالد بن إسماعيل وهو متروك ، ورواه أيضا من وجه آخر عنه وفي إسناده أبو الوليد المخزومي وقد خفي حاله أيضا على الضياء المقدسي ، وتابعه أبو البختري وهب