الشوكاني
201
نيل الأوطار
بن وهب وهو كذاب . ورواه أيضا والطبراني من طريق مجاهد عن ابن عمر وفيه محمد بن الفضل وهو متروك ، وله طريق أخرى عند ابن عمرو فيها عثمان بن عبد الله العثماني وقد رماه ابن عدي بالوضع . ومما يؤيد ذلك أيضا عموم أحاديث الامر بالجماعة من غير فرق بين أن يكون الامام برا أو فاجرا . ( والحاصل ) أن الأصل عدم اشتراط العدالة ، وأن كل من صحت صلاته لنفسه صحت لغيره ، وقد اعتضد هذا الأصل بما ذكر المصنف وذكرنا من الأدلة ، وبإجماع الصدر الأول عليه ، وتمسك الجمهور من بعدهم به ، فالقائل بأن العدالة شرط كما روي عن العترة ومالك وجعفر بن مبشر وجعفر بن حرب محتاج إلى دليل ينقل عن ذلك الأصل ، وقد أفردت هذا البحث برسالة مستقلة ، واستوفيت فيها الكلام على ما ظنه القائلون بالاشتراط دليلا من العمومات القرآنية وغيرها ، ولهم متمسك على اشتراط العدالة لم أقف على أحد استدل به ولا تعرض له ، وهو ما أخرجه أبو داود وسكت عنه هو والمنذري عن السائب بن خلاد : أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم رأى رجلا أم قوما فبصق في القبلة ورسول الله ( ص ) ينظر إليه ، فقال رسول الله ( ص ) حين فرغ : لا يصلي لكم ، فأراد بعد ذلك أن يصلي بهم فمنعوه وأخبروه بقول رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فذكر ذلك لرسول الله ( ص ) فقال : نعم . قال الراوي حسبت أنه قال له : إنك آذيت الله ورسوله . ( واعلم ) أن محل النزاع إنما هو في صحة الجماعة خلف من لا عدالة له ، وأما أنها مكروهة فلا خلاف في ذلك كما في البحر . وقد أخرج الحاكم في ترجمة مرثد الغنوي عنه ( ص ) : إن سركم أن تقبل صلاتكم فليؤمكم خياركم فإنهم وفدكم فيما بينكم وبين ربكم . ويؤيد ذلك حديث ابن عباس المذكور في الباب . وله : لا تؤمن امرأة رجلا فيه أن المرأة لا تؤم الرجل ، وقد ذهب إلى ذلك العترة والحنفية والشافعية وغيرهم ، وأجاز المزني وأبو ثور والطبري إمامتها في التراويح إذا لم يحضر من يحفظ القرآن . ويستدل للجواز بحديث أم ورقة : أن النبي ( ص ) أمرها أن تؤم أهل دارها . رواه أبو داود وصححه ابن خزيمة ، وأخرجه أيضا الدارقطني والحاكم . وأصل الحديث : أن رسول الله ( ص ) لما غزا بدرا قالت : يا رسول الله أتأذن لي في الغزو معك ؟ فأمرها أن تؤم أهل دارها ، وجعل لها مؤذن يؤذن لها ، وكان لها غلام وجارية دبرتهما . فالظاهر أنها كانت تصلي ويأتم بها مؤذنها وغلامها