الشوكاني

2

نيل الأوطار

بسم الله الرحمن الرحيم ( أبواب السترة أمام المصلى وحكم المرور دونها ) باب استحباب الصلاة إلى السترة والدنو منها والانحراف قليلا عنها والرخصة في تركها عن أبي سعيد قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : إذا صلى أحدكم فليصل إلى سترة وليدن منها رواه أبو داود وابن ماجة . الحديث في إسناده محمد بن عجلان وبقية رجاله رجال الصحيح ، وقد أخرج أبو داود من حديث سهل بن أبي حثمة بمعناه ، وأخرجه أيضا النسائي ، قال أبو داود في سننه : وقد اختلف في إسناده ، وقد بين ذلك الاختلاف . قوله : فليصل إلى سترة فيه أن اتخاذ السترة واجب ، ويؤيده حديث أبي هريرة الآتي ، وحديث سبرة بن معبد الجهني عند الحاكم وقال على شرط مسلم بلفظ : ليستتر أحدكم في الصلاة ولو بسهم . قوله : وليدن منها فيه مشروعية الدنو من السترة حتى يكون مقدار ما بينهما ثلاثة أذرع كما سيأتي . والحكمة في الامر بالدنو أن لا يقطع الشيطان عليه صلاته ، كما أخرجه أبو داود في هذا الحديث متصلا . بقوله : وليدن منها والمراد بالشيطان المار بين يدي المصلي كما في حديث : فإن أبى فليقاتله فإنما هو شيطان . قال في شرح المصابيح معناه يدنو من السترة حتى لا يوسوس الشيطان عليه صلاته ، وسيأتي سبب تسمية المار شيطانا والخلاف فيه .