الشوكاني

3

نيل الأوطار

وعن عائشة : أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم سئل في غزوة تبوك عن سترة المصلي فقال : كمؤخرة الرحل رواه مسلم . قوله : كمؤخرة الرحل قال النووي : المؤخرة بضم الميم وكسر الخاء وهمزة ساكنة ، ويقال بفتح الخاء مع فتح الهمزة ، وتشديد الخاء مع إسكان الهمزة ، وتخفيف الخاء ، ويقال آخرة الرحل بهمزة ممدودة وكسر الخاء ، فهذه أربع لغات وهي العود الذي في آخر الرحل الذي يستند إليه الراكب من كور البعير وهي قدر عظم الذراع وهو نحو ثلثي ذراع . ( والحديث ) يدل على مشروعية السترة ، قال النووي : ويحصل بأي شئ أقامه بين يديه . قال العلماء : والحكمة في السترة كف البصر عما وراءها ومنع من يجتاز بقربه . وعن ابن عمر قال : كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إذا خرج يوم العيد يأمر بالحربة فتوضأ بين يديه فيصلي إليها والناس وراءه ، وكان يفعل ذلك في السفر متفق عليه . قوله : يأمر بالحربة أي يأمر خادمه بحمل الحربة . وفي لفظ لابن ماجة : وذلك أن المصلى كان فضاء ليس فيه شئ يستره . قوله : والناس بالرفع عطفا على فاعل فيصلي . قوله : وكان يفعل ذلك أي نصب الحربة بين يديه حيث لا يكون جدار ( والحديث ) يدل على مشروعية اتخاذ السترة في الفضاء وملازمة ذلك في السفر ، وعلى أن السترة تحصل بكل شئ ينصب تجاه المصلي وإن دق . وعن سهل بن سعد قال : كان بين مصلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وبين الجدار ممر شاة متفق عليه . وفي حديث بلال : أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم دخل الكعبة فصلى وبينه وبين الجدار نحو من ثلاثة أذرع رواه أحمد والنسائي ، ومعناه للبخاري من حديث ابن عمر . حديث بلال رجاله رجال الصحيح . قوله : وبين الجدار أي جدار المسجد مما يلي القبلة ، وقد صرح بذلك البخاري في الاعتصام . قوله : ممر شاة بالرفع وكان تامة أو ناقصة ، والخبر محذوف أو الظرف الخبر ، وأعربه الكرماني بالنصب ، على أن الممر خبر كان ، واسمها نحو قدر المسافة ، قال : والسياق يدل عليه . وروى الإسماعيلي من طريق أبي عاصم عن يزيد بن أبي عبيد عن سلمة : كان المنبر على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ليس بينه وبين حائط القبلة إلا قدر ما تمر العنز وأصله في البخاري قال ابن بطال : هذا أقل