الشوكاني
194
نيل الأوطار
الهجرة قبل الفتح ، وهذا لا بد منه للجمع بين الأحاديث . قال النووي : وأولاد من تقدمت هجرته من المهاجرين أولى من أولاد من تأخرت هجرته ، وليس في الحديث ما يدل على ذلك . قوله : فأقدمهم سنا أي يقدم في الإمامة من كبر سنه في الاسلام لأن ذلك فضيلة يرجح بها . والمراد بقوله : سلما في الرواية التي ذكرها المصنف الاسلام ، فيكون من تقدم إسلامه أولى ممن تأخر إسلامه . وجعل البغوي أولاد من تقدم إسلامه أولى من أولاد من تأخر إسلامه ، والحديث لا يدل عليه . قوله : ولا يؤمن الرجل الرجل في سلطانه قال النووي : معناه أن صاحب البيت والمجلس وإمام المسجد أحق من غيره . قال ابن رسلان : لأنه موضع سلطنته انتهى . والظاهر أن المراد به السلطان الذي إليه ولاية أمور الناس لا صاحب البيت ونحوه ، ويدل على ذلك ما في رواية أبي داود بلفظ : ولا يؤم الرجل في بيته ولا في سلطانه وظاهره أن السلطان مقدم على غيره ، وإن كان أكثر منه قرآنا وفقها وورعا وفضلا ، فيكون كالمخصص لما قبله . قال أصحاب الشافعي : ويقدم السلطان أو نائبه على صاحب البيت وإمام المسجد وغيرهما ، لان ولايته وسلطنته عامة . قالوا : ويستحب لصاحب البيت أن يأذن لمن هو أفضل منه . قوله : على تكرمته قال النووي وابن رسلان : بفتح التاء وكسر الراء الفراش ونحوه مما يبسط لصاحب المنزل ويختص به دون أهله . وقيل : هي الوسادة في معناها السرير ونحوه . وعن مالك بن الحويرث قال : أتيت النبي ( ص ) أنا وصاحب لي ، فلما أردنا الأقفال من عنده قال لنا : إذا حضرت الصلاة فأذنا وأقيما وليؤمكما أكبركما . رواه الجماعة . ولأحمد ومسلم : وكانا متقاربين في القراءة . ولأبي داود : وكنا يومئذ متقاربين في العلم . قوله : فلما أردنا الأقفال هو مصدر أقفل أي رجع . وفي رواية للبخاري أن مالك بن الحويرث قال : قدمنا على النبي ( ص ) ونحن شببة فلبثنا عنده نحوا من عشرين ليلة ، وكان النبي ( ص ) رحيما فقال : لو رجعتم إلى بلادكم فعلمتوهم . قوله : وليؤمكما أكبركما . فيه متمسك لمن قال بوجوب الجماعة ، وقد ذكرنا فيما تقدم ما يدل على صرفه إلى الندب ، وظاهره أن المراد كبر السن . ومنهم من جوز أن يكون مراده بالكبر ما هو أعم من السن والقدر ، وهو مقيد بالاستواء في القراءة