الشوكاني

195

نيل الأوطار

والفقه كما في الروايتين الأخريين . وقد زعم بعضهم أنه معارض لقوله : يؤم القوم أقرؤهم ثم جمع بأن قصة مالك بن الحويرث واقعة عين غير قابلة للعموم ، بخلاف قوله ( ص ) : يؤم القوم أقرؤهم والتنصيص على تقاربهم في القراءة والعلم يرد عليه . قوله : وكنا يومئذ متقاربين في العلم قال في الفتح : أظن في هذه الرواية إدراجا ، فإن ابن خزيمة رواه من طريق إسماعيل بن علية عن خالد قال : قلت لأبي قلابة : فأين القراءة ؟ قال : فإنهما كانا متقاربين ، ثم ذكر ما يدل على عدم الادراج . وعن مالك بن الحويرث قال : سمعت النبي صلى الله عليه وآله وسلم يقول : من زار قوما فلا يؤمهم وليؤمهم رجل منهم رواه الخمسة ، إلا ابن ماجة ، وأكثر أهل العلم أنه لا بأس بإمامة الزائر بإذن رب المكان لقوله ( ص ) في حديث أبي مسعود : إلا بإذنه . ويعضده عموم ما روى ابن عمر : أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال : ثلاثة على كثبان المسك يوم القيامة : عبد أدى حق الله وحق مواليه ، ورجل أم قوما وهم به راضون ، ورجل ينادي بالصلوات الخمس في كل ليلة رواه الترمذي . وعن أبي هريرة عن النبي ( ص ) قال : لا يحل لرجل يؤمن بالله واليوم الآخر أن يؤم قوما إلا بإذنهم ، ولا يخص نفسه بدعوة دونهم ، فإن فعل فقد خانهم رواه أبو داود . أما حديث مالك بن الحويرث فحسنه الترمذي وفي إسناده أبو عطية ، قال أبو حاتم : لا يعرف ولا يسمى ، ويشهد له حديث ابن مسعود عند الطبراني بإسناد صحيح . والأثرم بلفظ : من السنة أن يتقدم صاحب البيت وأخرجه أحمد في مسنده ، وحديث عبد الله بن حنطب عند البزار والطبراني قال : قال رسول الله ( ص ) : الرجل أحق بصدر فراشه ، وأحق بصدر دابته ، وأحق أن يؤم في بيته . وما تقدم من حديث أبي مسعود عند أبي داود بلفظ : ولا يؤم الرجل في بيته . وأما حديث أبي مسعود الذي أشار إليه المصنف فقد تقدم في أول الباب . وأما حديث ابن عمر فقد حسنه الترمذي وفي إسناده أبو اليقظان عثمان بن عمير البجلي وهو ضعيف ، ضعفه أحمد وغيره ، وتركه ابن مهدي ، وقد أخرجه أيضا أحمد . وأما حديث أبي هريرة فأخرجه أبو داود من رواية ثور عن يزيد بن شريح الحضرمي عن أبي حي المؤذن وكلهم ثقات ، عن أبي هريرة عن النبي ( ص ) . وأخرجه أيضا الترمذي بهذا الاسناد عن ثوبان ، ولكن