الشوكاني

190

نيل الأوطار

بالصلاة ينادي صلوا في رحالكم في الليلة الباردة وفي الليلة المطيرة في السفر متفق عليه . وعن جابر قال : خرجنا مع رسول الله ( ص ) في سفر فمطرنا فقال : ليصل من شاء منكم في رحله رواه أحمد ومسلم وأبو داود والترمذي وصححه . وعن ابن عباس أنه قال لمؤذنه في يوم مطير : إذا قلت أشهد أن محمدا رسول الله فلا تقل حي على الصلاة قل صلوا في بيوتكم ، قال : فكأن الناس استنكروا ذلك ، فقال : أتعجبون من ذا ، فقد فعل ذا من هو خير مني يعني النبي ( ص ) ، إن الجمعة عزمة ، وإني كرهت أن أخرجكم فتمشوا في الطين والدحض متفق عليه ولمسلم : أن ابن عباس أمر مؤذنه في يوم جمعة في يوم مطير بنحوه . وفي الباب عن سمرة عند أحمد . وعن أسامة عند أبي داود والنسائي . وعن عبد الرحمن بن سمرة أشار إليه الترمذي . وعن عتبان بن مالك عند الشيخين والنسائي وابن ماجة . وعن نعيم النحام عند أحمد . وعن أبي هريرة عند ابن عدي في الكامل . وعن صحابي لم يسم عند النسائي . قوله : يأمر المنادي في رواية للبخاري ومسلم : يأمر المؤذن وفي رواية للبخاري : يأمر مؤذنا . قوله : ينادي صلوا في رحالكم في رواية للبخاري : ثم يقول على أثره يعني أثر الاذان : ألا صلوا في الرحال ، وهو صريح في أن القول المذكور كان بعد فراغ الاذان . وفي رواية لمسلم بلفظ : في آخر ندائه قال القرطبي : يحتمل أن يكون المراد في آخره قبل الفراغ منه جمعا بينه وبين حديث ابن عباس المذكور في الباب ، وحمل ابن خزيمة حديث ابن عباس على ظاهره وقال : إنه يقال ذلك بدلا من الحيعلة نظرا إلى المعنى ، لأن معنى حي على الصلاة هلموا إليها ، ومعنى الصلاة في الرحال تأخروا عن المجئ ، فلا يناسب إيراد اللفظين معا ، لان أحدهما نقيض الآخر . قال الحافظ : ويمكن الجمع بينهما ، ولا يلزم منه ما ذكر بأن يكون معنى الصلاة في الرحال رخصة لمن أراد أن يترخص ، ومعنى هلموا إلى الصلاة ندب لمن أراد أن يستكمل الفضيلة ولو بحمل المشقة . ويؤيد ذلك حديث جابر عند مسلم قال : خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فمطرنا فقال : ليصل من شاء منكم في رحله . قوله : في رحالكم قال أهل اللغة : الرحل المنزل وجمعه رحال ، سواء كان من حجر أو مدر أو خشب أو وبر أو صوف أو شعر أو غير ذلك . قوله : في الليلة الباردة وفي الليلة المطيرة في رواية للبخاري : في الليلة الباردة أو المطيرة