الشوكاني

179

نيل الأوطار

بالتسليم واستئنافها فرادى والتجوز فيها ، لأن جميع الصلاة توصف بالتجوز ، كما توصف به بقيتها ، ويؤيد ذلك ما رواه النسائي بلفظ : فانصرف الرجل فصلى في ناحية المسجد وفي رواية لمسلم فانحرف رجل فسلم ثم صلى وحده وغاية الامر أن يكون ما في حديثي الباب محتملا ، وما في الصحيحين وغيرهما مبينا لذلك . باب انتقال المنفرد إماما في النوافل عن أنس قال : كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يصلي في رمضان فجئت فقمت خلفه وقام رجل فقام إلى جنبي ، ثم جاء آخر حتى كنا رهطا ، فلما أحس رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أننا خلفه تجوز في صلاته ثم قام فدخل منزله فصلى صلاة لم يصلها عندنا ، فلما أصبحنا قلنا : يا رسول الله أفطنت بنا الليلة ؟ قال : نعم ، فذلك الذي حملني على ما صنعت رواه أحمد ومسلم . وعن بسر بن سعيد عن زيد بن ثابت : أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم اتخذ حجرة قال : حسبت أنه قال من حصير في رمضان فصلى فيها ليالي فصلى بصلاته ناس من أصحابه ، فلما علم بهم جعل يقعد فخرج إليهم فقال : قد عرفت الذي رأيت من صنيعكم فصلوا أيها الناس في بيوتكم فإن أفضل الصلاة صلاة المرء في بيته إلا المكتوبة رواه البخاري . وعن عائشة : أن رسول الله ( ص ) كان يصلي في حجرته وجدار الحجرة قصير ، فرأى الناس شخص رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقام ناس يصلون بصلاته فأصبحوا فتحدثوا ، فقام رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يصلي الليلة الثانية فقام ناس يصلون بصلاته رواه البخاري . قوله : فقمت خلفه فيه جواز قيام الرجل الواحد خلف الامام ، وسيأتي في أبواب موقف الإمام والمأموم ما يدل على خلاف ذلك . قوله : كنا رهطا قال في القاموس : الرهط قوم الرجل وقبيلته من ثلاثة أو سبعة إلى عشرة أو ما دون العشرة وما فيهم امرأة ولا واحد له من لفظه الجمع أرهط وأرهاط وأراهيط . قوله : فلما أحس رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أننا خلفه تجوز في صلاته لعله فعل ذلك مخافة أن يكتب عليهم كما في سائر الأحاديث ، وليس في تجوزه صلى الله عليه وآله وسلم ودخوله منزله ما يدل على عدم جواز ما فعلوه ، لأنه لو كان غير جائز لما قررهم على ذلك بعد علمه به