الشوكاني
180
نيل الأوطار
وأعلامهم له . قوله : اتخذ حجرة أكثر الروايات بالراء . وللكشميهني بالزاي . قوله : جعل يقعد أي يصلي من قعود لئلا يراه الناس فيأتموا به . قوله : من صنيعكم بفتح الصاد وإثبات الياء ، وللأكثر بضم الصاد وسكون النون ، وليس المراد صلاتهم فقط ، بل كونهم رفعوا أصواتهم وصاحوا به ليخرج إليهم ، وحصب بعضهم الباب لظنهم أنه نام ، كما ذكر ذلك البخاري في الاعتصام من صحيحه وزاد فيه : حتى خشيت أن يكتب عليكم ولو كتب عليكم ما قمتم به . قوله : فإن أفضل الصلاة صلاة المرء في بيته المراد بالصلاة الجنس الشامل لكل صلاة ، فيخرج عن ذلك إلا المكتوبة لاستثنائها . وما يتعلق بالمسجد كتحيته ، وهل يدخل في ذلك ما وجب لعارض كالمنذورة ؟ فيه خلاف . والمراد بالمرء جنس الرجال ، فلا يدخل في ذلك النساء لما تقدم من أن صلاتهن في بيوتهن المكتوبة وغيرها أفضل من صلاتهن في المساجد . قال النووي : إنما حث على النافلة في البيت لكونه أبعد من الرياء وأخفى ، وليتبرك البيت بذلك وتنزل فيه الرحمة ، وعلى هذا يمكن أن يخرج بقوله في بيته غيره ولو أمن فيه من الرياء . قوله : إلا المكتوبة المراد بها الصلوات الخمس ، قيل : ويدخل في ذلك ما وجب بعارض كالمنذورة . قوله : في حجرته ظاهره أن المراد حجرة بيته ، ويدل عليه ذكر جدار الحجرة . وأوضح منه رواية حماد بن زيد عن يحيى بن سعيد عند أبي نعيم بلفظ : كان يصلي في حجرة من حجر أزواجه صلى الله عليه وآله وسلم . ويحتمل أن تكون الحجرة التي احتجرها في المسجد بالحصير كما في بعض الروايات ، وكما تقدم في حديث زيد بن ثابت . ولأبي داود ومحمد بن نصر من وجهين آخرين عن أبي سلمة عن عائشة أنها هي التي نصبت له الحصير على باب بيتها . قال في الفتح : فأما أن يحمل على التعدد أو على المجاز في الجدار وفي نسبة الحجرة إليها . ( والأحاديث ) المذكورة تدل على ما بوب له المصنف رحمه الله من جواز انتقال المنفرد إماما من النوافل ، وكذلك في غيرها لعدم الفارق . وقد قدمنا الخلاف في ذلك في باب انعقاد الجماعة باثنين . وقد استدل البخاري في صحيحه بحديث عائشة المذكور على جواز أن يكون بين الامام وبين القوم المؤتمين به حائط أو سترة .