الشوكاني
16
نيل الأوطار
صلى الله عليه وآله وسلم : لا يقطع الصلاة شئ وادرأوا ما استطعتم . وفي إسناده يحيى بن ميمون التمار وهو ضعيف . وعن أبي إمامة عند الطبراني في الكبير والدارقطني قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : لا يقطع الصلاة شئ ، وفي إسناده عفير بن معدان وهو ضعيف : وعن أبي هريرة عند الدارقطني قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : لا يقطع صلاة المرء امرأة ولا كلب ولا حمار وادرأ ما استطعت وهو من رواية إسماعيل بن عياش عن إسحاق بن عبد الله بن أبي فروة ، عن زيد بن أسلم ، عن عطاء بن يسار ، عن أبو هريرة ، فإن صح كان صالحا للاستدلال به على النسخ إن صح تأخر تاريخه . وأما بقية أحاديث الباب فلا تصلح لذلك لأنها على ما فيها من الضعف عمومات مجهولة التاريخ ، وقد قدمنا كيفية العمل فيها على ما يقتضيه الأصول . وقد أخرج سعيد بن منصور عن علي عليه السلام وعثمان وغيرهما من أقوالهم نحو أحاديث الباب بأسانيد صحيحة . وعن ابن عباس قال : أقبلت راكبا على أتان وأنا يومئذ قد ناهزت الاحتلام ورسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يصلي بالناس بمنى إلى غير جدار ، فمررت بين يدي بعض الصف فنزلت وأرسلت الأتان ترتع فدخلت في الصف فلم ينكر ذلك علي أحد رواه الجماعة . قوله : على أتان الأتان بهمزة مفتوحة وتاء مثناة من فوق الأنثى من الحمير ولا يقال أتانة . والحمار يطلق على الذكر والأنثى كالفرس . وفي بعض طرق البخاري على حمار أتان . قوله : ناهزت الاحتلام أي قاربته من قولهم : نهز أي نهض ، يقال : ناهز الصبي البلوغ أي داناه . وقد أخرج البزار بإسناد صحيح أن هذه القصة كانت في حجة الوداع كما تقدم ، ففيه دليل على أن ابن عباس كان في حجة الوداع دون البلوغ ، قال العراقي : وقد اختلف في سنه حين توفي النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقيل : ثلاث عشرة ، ويدل له قولهم : إنه ولد في الشعب قبل الهجرة بثلاث سنين . وقيل : كان عمره عشر سنين وهو ضعيف ، وقيل : خمس عشرة ، قال أحمد : إنه الصواب انتهى . وفي البخاري عن سعيد بن جبير قال : سئل ابن عباس مثل من أنت حين قبض رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ؟ قال : أنا يومئذ مختون ، وكانوا لا يختنون الرجل حتى يدرك . قوله : بين يدي بعض الصف زاد البخاري في الحج : حتى سرت بين يدي بعض الصف . قوله : فلم ينكر ذلك علي أحد قال ابن دقيق العيد : استدل ابن عباس بترك الانكار على الجواز ، ولم يستدل بترك إعادتهم