الشوكاني

17

نيل الأوطار

الصلاة ، لأن ترك الانكار أكثر فائدة . قال الحافظ : وتوجيهه أن ترك الإعادة يدل على صحتها فقط لا على جواز المرور ، وترك الانكار يدل على جواز المرور وصحة الصلاة معا . ( والحديث ) استدل به على أن مرور الحمار لا يقطع الصلاة ، وإنه ناسخ لحديث أبي ذر المتقدم ونحوه ، لكون هذه القصة في حجة الوداع ، وقد تعقب بما قدمنا في شرح أحاديث أول الباب ، وحكى الحافظ عن ابن عبد البر أنه قال : حديث ابن عباس هذا يخص حديث أبي سعيد : إذا كان أحدكم يصلي فلا يدع أحدا يمر بين يديه فإن ذلك مخصوص بالامام والمنفرد ، فأما المأموم فلا يضره من مر بين يديه لحديث ابن عباس هذا ، قال : وهذا كله لا خلاف فيه بين العلماء ، وكذا نقل القاضي عياض الاتفاق على أن المأمومين يصلون إلى سترة ، لكن اختلفوا هل سترتهم سترة الامام أو سترتهم الامام بنفسه انتهى . إذا تقرر الاجماع على أن الامام أو سترته سترة للمؤتمين وتقرر بالأحاديث المتقدمة أن الحمار ونحوه إنما يقطع مع عدم اتخاذ السترة ، تبين بذلك عدم صلاحية حديث ابن عباس للاحتجاج به ، على أن الحمار لا يقطع الصلاة لعدم تناوله لمحل النزاع وهو القطع مع عدم السترة ، ولو سلم تناوله لكان المتعين الجمع بما تقدم . أبواب صلاة التطوع باب سنن الصلاة الراتبة المؤكدة عن عبد الله بن عمر قال : حفظت عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ركعتين قبل الظهر وركعتين بعد الظهر وركعتين بعد المغرب وركعتين بعد العشاء ، وركعتين قبل الغداة ، كانت ساعة لا أدخل على النبي صلى الله عليه وآله وسلم فيها ، فحدثتني حفصة أنه كان إذا طلع الفجر وأذن المؤذن صلى ركعتين متفق عليه . وعن عبد الله بن شقيق قال : سألت عائشة عن صلاة النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقالت : كان يصلي قبل الظهر ركعتين ، وبعدها ركعتين ، وبعد المغرب ركعتين ، وبعد العشاء ركعتين ، وقبل الفجر اثنتين رواه الترمذي وصححه . وأخرجه أحمد ومسلم وأبو داود بمعناه ، لكن ذكروا فيه قبل الظهر أربعا .