الشوكاني
157
نيل الأوطار
في المسجد جماعة تزيد على الصلاة في البيت والسوق وجماعة وفرادى ، ولكنه خرج مخرج الغالب في أن من لم يحضر الجماعة في المسجد صلى منفردا . قال ابن دقيق العيد : وهو الذي يظهر لي . وقال الحافظ : وهو الراجح في نظري قال : ولا يلزم من حمل الحديث على ظاهره التسوية بين صلاة البيت والسوق ، إذ لا يلزم من استوائهما في المفضولية أن لا تكون إحداهما أفضل من الأخرى ، وكذا لا يلزم منه التسوية بين صلاة البيت أو السوق ، الأفضل فيها على الصلاة منفردا ، بل الظاهر أن التضعيف المذكور مختص بالجماعة في المسجد ، والصلاة في البيت مطلقا أولى منها في السوق ، لما ورد من كون الأسواق موضع الشياطين ، والصلاة جماعة في البيت وفي السوق أولى من الانفراد انتهى . وقد استدل بالحديثين وما ذكرنا معهما القائلون بأن صلاة الجماعة غير واجبة وقد تقدم ذكرهم ، لان صيغة أفضل كما في بعض ألفاظ حديث ابن عمر تدل على الاشتراك في أصل الفضل كما تقدم ، وكذلك قوله في حديث أبي بن كعب : أزكى والمشترك ههنا لا بد أن يكون هو الاجزاء والصحة ، وإلا فلا صلاة فضلا عن الفضل والزكاة . ( ومن أدلتهم ) على عدم الوجوب حديث : إذا صليتما في رحالكما ثم أتيتما مسجد جماعة فصليا معهم فإنها لكما نافلة . وقد تقدم في باب الرخصة في إعادة الجماعة . ( ومن أدلتهم ) ما أخرجه البخاري ومسلم عن أبي موسى قال : قال رسول الله ( ص ) : إن أعظم الناس أجرا في الصلاة أبعدهم إليها ممشى فأبعدهم ، والذي ينتظر الصلاة حتى يصليها مع الامام أعظم أجرا من الذي يصليها ثم ينام . وفي رواية أبي كريب عند مسلم أيضا : حتى يصليها مع الامام في جماعة . ومن أدلتهم أيضا أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أمر جماعة من الوافدين عليه بالصلاة ولم يأمرهم بفعلها في جماعة ، وتأخير البيان عن وقت الحاجة لا يجوز . وهذه الأدلة توجب تأويل الأدلة القاضية بالوجوب بما أسلفنا ذكره ، وكذلك تأويل حديث ابن عباس المتقدم بلفظ : من سمع النداء فلم يأت الصلاة فلا صلاة له ، إلا من عذر بأن المراد لا صلاة له كاملة ، على أن في إسناده يحيى بن أبي حية الكلبي المعروف بأبي جناب بالجيم المكسورة ، وهو كما قال الحافظ ضعيف ومدلس وقد عنعن ، وقد أخرجه بقي بن مخلد وابن ماجة وابن حبان والدارقطني والحاكم من طريق أخرى بإسناد قال الحافظ : صحيح بلفظ : من سمع النداء فلم يجب فلا صلاة له إلا من عذر ولكن قال الحاكم : وقفه أكثر أصحاب شعبة ، ثم أخرج له شاهدا عن أبي موسى الأشعري بلفظ : : من سمع النداء فارغا صحيحا فلم يجب فلا صلاة له وقد