الشوكاني
158
نيل الأوطار
رواه البزار موقوفا ، قال البيهقي : الموقوف أصح ، ورواه العقيلي في الضعفاء من حديث جابر . ورواه ابن عدي من حديث أبي هريرة وضعفه . وقد تقرر أن الجمع بين الأحاديث ما أمكن هو الواجب ، وتبقية الأحاديث المشعرة بالوجوب على ظاهرها من دون تأويل ، والتمسك بما يقضي به الظاهر فيه إهدار للأدلة القاضية بعدم الوجوب وهو لا يجوز ، فأعدل الأقوال وأقربها إلى الصواب أن الجماعة من السنن المؤكدة التي لا يخل بملازمتها ما أمكن إلا محروم مشؤوم ، وأما أنها فرض عين أو كفاية أو شرط لصحة الصلاة فلا . ولهذا قال المصنف رحمه الله بعد أن ساق حديث أبي هريرة ما لفظه . وهذا الحديث يرد على من أبطل صلاة المنفرد لغير عذر وجعل الجماعة شرطا ، لأن المفاضلة بينهما تستدعي صحتهما ، وحمل النص على المنفرد لعذر لا يصح ، لأن الأحاديث قد دلت على أن أجره لا ينقص عما يفعله لولا العذر ، فروى أبو موسى عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال : إذا مرض العبد أو سافر كتب الله له مثل ما كان يعمل مقيما صحيحا رواه أحمد والبخاري وأبو داود . وعن أبي هريرة قال : قال رسول الله ( ص ) : من توضأ فأحسن الوضوء ، ثم راح فوجد الناس قد صلوا أعطاه الله عز وجل مثل أجر من صلاها وحضرها لا ينقص ذلك من أجورهم شيئا . رواه أحمد وأبو داود والنسائي ، انتهى . استدل المصنف رحمه الله بهذين الحديثين على ما ذكره من عدم صحة حمل النص على المنفرد لعذر ، لأن أجره كأجر المجمع . والحديث الثاني سكت عنه أبو داود والمنذري وفي إسناده محمد بن طحلاء قال أبو حاتم : ليس به بأس ، وليس له عند أبي داود إلا هذا الحديث ، وأخرج أبو داود عن سعيد بن المسيب قال : حضر رجلا من الأنصار الموت فقال : إني محدثكم حديثا ما أحدثكموه إلا احتسابا ، سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول : إذا توضأ أحدكم فأحسن الوضوء وفيه : فإن أتى المسجد فصلى في جماعة غفر له ، وإن أتى المسجد وقد صلوا بعضا وبقي بعض صلى ما أدرك وأتم ما بقي كان كذلك ، فإن أتى المسجد وقد صلوا فأتم كان كذلك . وعن أبي سعيد قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : الصلاة في جماعة تعدل خمسا وعشرين صلاة ، فإذا صلاها في فلاة فأتم ركوعها وسجودها بلغت خمسين صلاة رواه أبو داود . الحديث أخرجه أيضا ابن ماجة ، قال أبو داود ، قال عبد الواحد بن زياد : في هذا الحديث