الشوكاني

156

نيل الأوطار

تفضل على صلاته وحده خمسا وعشرين درجة وعن صهيب وعبد الله بن زيد وزيد بن ثابت عند الطبراني بطرق كلها ضعيفة ، واتفقوا على خمس وعشرين . قال الترمذي وعامة من روى عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم : إنما قالوا خمسة وعشرين إلا ابن عمر فإنه قال : بسبع وعشرين . قال الحافظ في الفتح : لم يختلف عليه في ذلك إلا ما وقع عند عبد الرزاق عن عبد الله العمري عن نافع قال : خمسا وعشرين ، لكن العمري ضعيف ، وكذلك وقع عند أبي عوانة في مستخرجه ، ولكنها شاذة مخالفة لرواية الحفاظ . وروي بلفظ : سبع وعشرين عن أبي هريرة عند أحمد وفي إسناده شريك القاضي وفي حفظه ضعف ، وقد اختلف هل الراجح رواية السبع والعشرين أو الخمس والعشرين ؟ فقيل : رواية الخمس لكثرة رواتها ، وقيل : رواية السبع لأن فيها زيادة من عدل حافظ ، وقد جمع بينهما بوجوه : منها أن ذكر القليل لا ينفي الكثير ، وهذا قول من لا يعتبر مفهوم العدد . وقيل : إنه ( ص ) أخبر بالخمس ، ثم أخبره الله بزيادة الفضل فأخبر بالسبع ، وتعقب بأنه محتاج إلى التاريخ ، وبأن دخول النسخ في الفضائل مختلف فيه . وقيل : الفرق باعتبار قرب المسجد وبعده . وقيل : الفرق بحال المصلي كأن يكون أعلم وأخشع . وقيل : الفرق بإيقاعها في المسجد أو غيره . وقيل : الفرق بالمنتظر للصلاة وغيره . وقيل : الفرق بإدراكها كلها أو بعضها . وقيل : الفرق بكثرة الجماعة وقلتهم . وقيل : السبع مختصة بالفجر والعشاء . وقيل : بالفجر والعصر والخمس بما عدا ذلك . وقيل : السبع مختصة بالجهرية والخمس بالسرية ، ورجحه الحافظ في الفتح ، والراجح عندي أولها لدخول مفهوم الخمس تحت مفهوم السبع . ( واعلم ) أن التخصيص بهذا العدد من أسرار النبوة التي تقصر العقول عن إدراكها ، وقد تعرض جماعة للكلام على وجه الحكمة وذكروا مناسبات ، وقد طول الكلام في ذلك صاحب الفتح ، فمن أحب الوقوف على ذلك رجع إليه . قوله : درجة هو مميز العدد المذكور ، وفي الروايات كلها التعبير بقوله درجة أو حذف المميز إلا طرق أبي هريرة ، ففي بعضها ضعفا ، وفي بعضها جزءا ، وفي بعضها درجة ، وفي بعضها صلاة ، ووجد هذا الأخير في بعض طرق أنس ، والظاهر أن ذلك من تصرف الرواة ، ويحتمل أن يكون ذلك من التفنن في العبارة ، والمراد أنه يحصل له من صلاة الجماعة مثل أجر صلاة المنفرد سبعا وعشرين مرة . قوله : على صلاته في بيته وصلاته في سوقه مقتضاه أن الصلاة