الشوكاني

145

نيل الأوطار

وطائفة من السلف . وروي ذلك عن أنس وأبي هريرة ، وخالف في ذلك الجمهور والعترة والأئمة الأربعة وغيرهم . فمنهم من قال : يبني على الأقل . ومنهم من قال : يعمل على غالب ظنه . ومنهم من قال : يعيد ، وقد تقدم تفصيل ذلك ، وليس في حديثي الباب أكثر من أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أمر بسجدتين عند السهو في الصلاة ، وليس فيهما بيان ما يصنعه من وقع له ذلك ، والأحاديث الآخرة قد اشتملت على زيادة ، وهي بيان ما هو الواجب عليه عند ذلك من غير السجود فالمصير إليها واجب . وظاهر قوله : من شك في صلاته . وقوله : فإذا وجد أحدكم ذلك . وقوله في حديث أبي سعيد المتقدم : إذا شك أحدكم في صلاته . وقوله في حديث ابن مسعود المتقدم أيضا : وإذا شك أحدكم فليتحر الصواب . وقوله في حديث عبد الرحمن بن عوف : إذا شك أحدكم في صلاته أن سجود السهو مشروع في صلاة النافلة ، كما هو مشروع في صلاة الفريضة ، وإلى ذلك ذهب الجمهور من العلماء قديما وحديثا ، لأن الجبران وإرغام الشيطان يحتاج إليه في النفل ، كما يحتاج إليه في الفرض . وذهب ابن سيرين وقتادة ، وروي عن عطاء ، ونقله جماعة من أصحاب الشافعي عن قوله القديم : إلى أن التطوع لا يسجد فيه ، وهذا ينبني على الخلاف في اسم الصلاة الذي هو حقيقة شرعية في الأفعال المخصوصة ، هل هو متواطئ فيكون مشتركا معنويا فيدخل تحته كل صلاة ؟ أو هو مشترك لفظي بين صلاتي الفرض والنفل ؟ فذهب الرازي إلى الثاني لما بين صلاتي الفرض والنفل من التباين في بعض الشروط كالقيام ، واستقبال القبلة ، وعدم اعتبار العدد المنوي وغير ذلك . قال العلائي : والذي يظهر أنه مشترك معنوي لوجود القدر الجامع بين كل ما يسمى صلاة وهو التحريم والتحليل مع ما يشمل الكل من الشروط التي لا تنفك . قال في الفتح : وإلى كونه مشتركا معنويا ذهب جمهور أهل الأصول . قال ابن رسلان : وهو أولى ، لأن الاشتراك اللفظي على خلاف الأصل والتواطؤ خير منه اه . فمن قال : إن لفظ الصلاة مشترك معنوي ، قال بمشروعية سجود السهو في صلاة التطوع ، ومن قال : بأنه مشترك لفظي فلا عموم له حينئذ إلا على قول الشافعي أن المشترك يعم جميع مسمياته ، وقد ترجم البخاري على باب السهو في الفرض والتطوع ، وذكر عن ابن عباس أنه يسجد بعد وتره ، وذكر حديث أبي هريرة المتقدم .