الشوكاني

146

نيل الأوطار

باب من نسي التشهد الأول حتى انتصب قائما لم يرجع عن ابن بحينة : أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم صلى فقام في الركعتين فسبحوا به فمضى ، فلما فرغ من صلاته سجد سجدتين ثم سلم رواه النسائي . وعن زياد بن علاقة قال : صلى بنا المغيرة بن شعبة فلما صلى ركعتين قام ولم يجلس فسبح به من خلفه ، فأشار إليهم أن قوموا بنا ، فلما فرغ من صلاته سلم ثم سجد سجدتين وسلم ثم قال : هكذا صنع بنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم . رواه أحمد والترمذي وصححه . وعن المغيرة بن شعبة قال : قال رسول الله ( ص ) : إذا قام أحدكم من الركعتين فلم يستتم قائما فليجلس ، وإن استتم قائما فلا يجلس ويسجد سجدتي السهو رواه أحمد وأبو داود وابن ماجة . الحديث الأول أخرجه بقية الأئمة الستة بنحو لفظ النسائي الذي ذكره المصنف . والحديث الثاني أخرجه أيضا أبو داود ، وفي إسناده المسعودي وهو عبد الرحمن بن عبد الله ابن عتبة بن مسعود ، استشهد به البخاري ، وتكلم فيه غير واحد . وأخرجه الترمذي أيضا من حديث محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن الشعبي عن المغيرة ، قال أحمد : لا يحتج بحديث ابن أبي ليلى وقد تكلم فيه غيره . والحديث الثالث أخرجه أيضا الدارقطني والبيهقي ومداره علي جابر الجعفي وهو ضعيف جدا ، وقد قال أبو داود : ولم أخرج عنه في كتابي غير هذا . قوله : فقام في الركعتين يعني أنه قام إلى الركعة الثالثة ولم يتشهد عقب الركعتين . قوله : فلما فرغ من صلاته استدل به من قال إن السلام ليس من الصلاة ، ومن تقدم البحث عن ذلك ، وتعقب بأن السلام لما كان للتحلل من الصلاة كان المصلي إذا انتهى إليه كمن فرغ من صلاته . ويدل على ذلك قوله في رواية ابن ماجة من طريق جماعة من الثقات عن يحيى بن سعيد عن الأعرج : حتى إذا فرغ من الصلاة إلا أن يسلم فدل على أن بعض الرواة حذف الاستثناء لوضوحه ، والزيادة من الحافظ مقبولة . قوله : ثم سلم استدل بذلك من قال : إن السجود قبل التسليم ، وقد قدمنا الخلاف فيه وما هو الحق . وزاد الترمذي في الحديث : وسجدهما الناس معه مكان ما نسي من الجلوس . وفي هذه الزيادة فائدتان : ( إحداهما ) أن المؤتم يسجد مع إمامه لسهو الامام ولقوله في الحديث الصحيح : لا تختلفوا .