الشوكاني

144

نيل الأوطار

المتبوع . وظاهر الحديث يدل على الوجوب على الفور . قوله : فليتحر الصواب فيه دليل لمن قال بالعمل على غالب الظن ، وتقديمه على البناء على الأقل ، وقد قدمنا الجواب عليه من جهة القائلين بوجوب البناء على الأقل . قوله : فليتم عليه بضم التحتانية وكسر الفوقانية . قوله : ثم ليسجد سجدتين فيه دليل لمن قال : إن السجود قبل التسليم وقد مر تحقيقه ، وفيه أيضا أن مجرد النظر والتفكير من أسباب السجود ، لأنه قد لحق الصلاة بسبب الوسوسة نقص ، وقد تقدم الكلام على ذلك . وعن أبي هريرة : أن النبي ( ص ) قال : إن الشيطان يدخل بين ابن آدم وبين نفسه فلا يدري كم صلى ، فإذا وجد أحدكم ذلك فليسجد سجدتين قبل أن يسلم رواه أبو داود وابن ماجة . وهو لبقية الجماعة إلا قوله : قبل أن يسلم . وعن عبد الله بن جعفر : أن النبي ( ص ) قال : من شك في صلاته فليسجد سجدتين بعدما يسلم رواه أحمد وأبو داود والنسائي . حديث عبد الله بن جعفر في إسناده مصعب بن شيبة ، قال النسائي : منكر الحديث ، وعنه ليس بمعروف ، وقد وثقه ابن معين ، واحتج به مسلم في صحيحه . وقال أحمد بن حنبل : أنه روى أحاديث مناكير ، وقال أبو حاتم الرازي : لا يحمدونه وليس بالقوي ، وقال الدارقطني : ليس بالقوي ولا بالحافظ . قوله : إن الشيطان يدخل بين ابن آدم وبين نفسه في لفظ للبخاري وأبي داود : إن أحدكم إذا قام يصلي جاء الشيطان فلبس عليه . وفي لفظ للبخاري أيضا : أقبل يعني الشيطان حتى يخطر بين المرء ونفسه يقول : أذكر كذا ، أذكر كذا ، أذكر كذا ، لما لم يكن يذكر حتى يظل الرجل أن يدري كم صلى . قوله : فليسجد سجدتين قبل أن يسلم . فيه دليل لمن قال : سجود السهو قبل التسليم ، وقد تقدم الكلام على ذلك . قوله : بعدما يسلم احتج به القائلون بأن سجود السهو بعد السلام ، وقد تقدم ذكرهم . والأحاديث الصحيحة الواردة في سجود السهو لأجل الشك ، كحديث عبد الرحمن بن عوف ، وأبي سعيد ، وأبي هريرة وغيرها قاضية بأن سجود السهو لهذا السبب يكون قبل السلام ، وحديث عبد الله بن جعفر لا ينتهض لمعارضتها ، لا سيما مع ما فيه من المقال الذي تقدم ذكره ، ولكنه يؤيده حديث ابن مسعود المذكور قريبا ، فيكون الكل جائزا ، وقد استدل بظاهر هذين الحديثين من قال : إن المصلي إذا شك فلم يدر زاد أو نقص فليس عليه إلا سجدتان عملا بظاهر الحديثين المذكورين . وإلى ذلك ذهب الحسن البصري