الشوكاني
130
نيل الأوطار
هذه أمة مرحومة ليس عليها عذاب في الآخرة ، عذابها في الدنيا الفتن والزلازل والقتل . وفي إسناده عبد الرحمن بن عبد الله بن عتبة ابن مسعود ، تكلم فيه غير واحد . وقال العقيلي : تغير في آخر عمره في حديثه اضطراب . وقال ابن حبان البستي : اختلط حديثه فلم يتميز فاستحق الترك . وقد استشهد بعبد الرحمن المذكور البخاري . قوله : من عزوراء بفتح العين المهملة ، وسكون الزاي ، وفتح الواو بالمد ، ثنية الجحفة عليها الطريق من المدينة ويقال فيها عزور . قال في القاموس : وعزور ثانية الجحفة عليها الطريق . قوله : قتل مسيلمة هو الكذاب وقصته معروفة . قوله : ذا الثدية هو رجل من الخوارج الذين قتلهم علي عليه السلام يوم النهروان . ويقال له المخدج ، وكان في يده مثل ثدي المرأة ، على رأسه حلمة مثل حلمة الثدي ، عليه شعرات مثل سبالة السنور ، وقصته مشهورة ، ذكرها مسلم في صحيحه وأبو داود وغيرهما . قوله : وقصته متفق عليها وهي مطولة في الصحيحين وغيرهما . وحاصلها أنه تخلف عن غزوة تبوك بلا عذر ، واعترف بذلك بين يدي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ولم يعتذر بالأعذار الكاذبة كما فعل ذلك المختلفون من المنافقين ، فنهى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الناس عن تكليمه ، وأمر بمفارقة زوجته حتى ضاقت عليه وعلى صاحبيه اللذين اعترفاكما اعترف الأرض بما رحبت ، كما وصف الله ذلك في كتابه ، ثم بعد خمسين ليلة تاب الله عليهم ، فلما بشر بذلك سجد شكرا لله تعالى . ( والحديث ) يدل على مشروعية سجود الشكر ، وكذلك الآثار المذكورة ، وقد تقدم الخلاف في ذلك . أبواب سجود السهو باب ما جاء فيمن سلم من نقصان عن ابن سيرين عن أبي هريرة قال : صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم إحدى صلاتي العشي فصلى ركعتين ثم سلم ، فقام إلى خشبة معروضة في المسجد فاتكأ عليها كأنه غضبان ، ووضع يده اليمنى على اليسرى وشبك بين أصابعه ، ووضع خده الأيمن على ظهر كفه اليسرى وخرجت السرعان من أبواب المسجد ، فقالوا :