الشوكاني

131

نيل الأوطار

قصرت الصلاة ، وفي القوم أبو بكر وعمر فهابا أن يكلماه ، وفي القوم رجل يقال له ذو اليدين فقال : يا رسول الله أنسيت أم قصرت الصلاة ؟ فقال : لم أنس ولم تقصر ، فقال : أكما يقول ذو اليدين ؟ فقالوا : نعم ، فتقدم فصلى ما ترك ثم سلم ثم كبر وسجد مثل سجوده أو أطول ، ثم رفع رأسه وكبر ثم كبر وسجد مثل سجوده أو أطول ، ثم رفع رأسه وكبر ، فربما سألوه ثم سلم ، فيقول : أنبئت أن عمران بن حصين قال : ثم سلم متفق عليه . وليس لمسلم فيه وضع اليد على اليد ولا التشبيك . وفي رواية : قال : بينما أنا أصلي مع النبي ( ص ) صلاة الظهر سلم من ركعتين فقام رجل من بني سليم فقال : يا رسول الله أقصرت الصلاة أم نسيت ؟ وساق الحديث . رواه أحمد ومسلم . وهذا يدل على أن القصة كانت بحضرته وبعد إسلامه . وفي رواية متفق عليها لما قال : لم أنس ولم تقصر ، قال : بلى قد نسيت . وهذا يدل على أن ذا اليدين تكلم بعدما علم عدم النسخ كلاما ليس بجواب سؤال . قال الحافظ في التلخيص : لهذا الحديث طرق كثيرة وألفاظ ، وقد جمع جميع طرقه الحافظ صلاح الدين العلائي وتكلم عليه كلاما شافيا انتهى . ( وفي الباب ) عن ابن عمر عند أبي داود وابن ماجة . وعن ذي اليدين عند عبد الله بن أحمد في زيادات المسند والبيهقي . وعن ابن عباس عند البزار في مسنده والطبراني . وعن عبد الله بن مسعدة عند الطبراني في الأوسط . وعن معاوية بن خديج عند أبي داود والنسائي . وعن أبن العريان عند الطبراني في الكبير . قال ابن عبد البر في التمهيد : وقد قيل إن أبا العريان المذكور هو أبو هريرة . وقال النووي في الخلاصة : إن ذا اليدين يكنى أبا العريان ، قال العراقي : كلا القولين غير صحيح ، وأبو العريان صحابي آخر لا يعرف اسمه ، ذكره الطبراني فيهم في الكنى ، وكذلك أورده أبو موسى المديني في ذيله على ابن مندة في الصحابة . قوله : صلى بنا ظاهره أن أبا هريرة حضر القصة وحمله الطحاوي على المجاز ، قال : إن المراد به صلى بالمسلمين ، وسبب ذلك قول الزبيري : إن صاحب القصة استشهد ببدر ، لأنه يقتضي أن القصة وقعت قبل بدر ، وهي قبل إسلام أبي هريرة بأكثر من خمس سنين ، لكن اتفق أئمة الحديث كما نقله ابن عبد البر وغيره على أن الزهري وهم في ذلك ، وسببه أنه جعل القصة لذي الشمالين وذو الشمالين هو الذي قتل ببدر ، وهو خزاعي ، واسمه عمير بن عبد عمرو بن نضلة . وأما ذو اليدين فتأخر بعد موت النبي ( ص ) بمدة ، وحدث بهذا الحديث بعد موت النبي صلى الله عليه وآله وسلم كما أخرج ذلك الطبراني واسمه الخرباق كما